كل المقالات بواسطة aymenmeherzi

ايمن المحرزي مدون قيرواني تونسي

في افق2050 شواطئ تونس ممنوعة من السباحة والشعب المرجانية مهددة بالانقراض

في افق2050 شواطئ تونس ممنوعة من السباحة والشعب المرجانية مهددة بالانقراض

احتفلت تونس في الخامس من الشهر الجاري باليوم العالمي للبيئة وسط مؤشرات سلبيّة تؤكّد بان البيئة ما تزال قضيّة مؤجلة وهي التي تحصد مزيدا من التدهور وسط عدم اكتراث رسمي
وقد حثّت الأمم المتحدة مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، احتفالا بحملة يوم البيئة العالمي الموافق لـ5 جوان من كل عام على عمل «تحدّي ارتداء القناع» وذلك بأقنعة الوجه في الصور الشخصية دفاعا عن الحق في الهواء النقي وتصدّيا لتلوث الهواء حيث ان «تسعة من كل عشرة اشخاص يتنفسون الهواء الملوث في العالم» وفقا للمنظمة. ففي تونس يغيّر الناس على الدوام صورهم ويتفاعلون مع الحملات الوطنية والعالمية دفاعا عن أمهات القضايا ولكن لا يغيّر ذلك في شيء من الواقع فالسلطات الرسمية لا تكترث والقناع الحقيقي يبدو ان السلطة الرسمية ترتديه منذ سقط «لبيب» في مواجهة الملف البيئي. إذ لا شيء يؤشّر ان الملف صاحب اولويّة في البلاد وقد اصبحت البيئة البحرية الاكثر تلوثا

يتم إلقاء أكثر من 8 مليون طن من البلاستيك في المحيطات كل عام

أظهرت أدلة جديدة أن هاجس البشر بكافة الأشياء البلاستيكية يسمم أحد عجائب الدنيا الطبيعية وهي الشعاب المرجانيةوتعيش الشعاب المرجانية التي تعد أكثر من مجرد شيء من الجمال وتتنفس على النظم الإيكولوجية التي تعج بالحياة. وعلى الرغم من أنها تشغل أقل من 0.1 في المائة من سطح المحيطات في العالم إلا إنها توفر مأوى أساسيا لنسبة 25 في المائة من جميع الحياة البحرية فهي أيضا ضرورية لحماية المجتمعات الساحلية بوصفها حواجز طبيعية من الأعاصير والبحار المرتفعة ويعتمد نحو 275 مليون شخص عليها مباشرة في الحصول على الغذاء وسبل عيشهم
ومع ذلك تتعرض الشعاب المرجانية لبعض التهديدات التي تحاصرها من عدة جبهات. ففي السنوات الثلاثين الماضية فقدنا ما يصل إلى 50 في المائة من الشعاب المرجانية في العالم من جراء آثار ارتفاع درجة حرارة البحر بسبب تغير المناخ، والصيد الجائر، ومجموعة من الأنشطة البرية. ومع ذلك، كشفت دراسة جديدة رئيسية أن الشعاب المرجانية تُحاصر من قبل من البلاستيك
وفي كل عام، يقدر أن أكثر من 8 ملايين طن من البلاستيك تنتهي في المحيطات أي ما يعادل تفريغ شاحنة من القمامة البلاستيكية في المحيط كل دقيقة. ونحن ننتج اليوم البلاستيك بنسبة تبلغ 20 مرة أكثر من إنتاجنا للبلاستيك في 1960. إذا واصلنا معدل استخدام البلاستيك الحالي، فإننا سوف ننتج 33 مليار طن أخرى من البلاستيك بحلول عام 2050؛ الذي ينتهي المطاف بجزء كبير منه في المحيطات، حيث سيبقى في الماء لعدة قرون.
وفي دراسة استقصائية شملت 159 منطقة من الشعاب المرجانية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي نشرت في مجلة ساينس هذا العام، يقدر الباحثون أن هناك 11.1 مليار قطعة من المواد البلاستيكية متشابكة في الشعاب المرجانية. ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم بنسبة 40 في المائة أخرى في السنوات السبع المقبلة فقط
ومن بين 000 124 من المرجانات البانية للشعاب التي تم تقييمها كان 89 في المائة من تلك الشعاب به مواد بلاستيكية متشابكة مما أدى إلى إتلاف هذه الشعاب المرجانية التي تواجه خطر الإتلاف مقارنة بنسبة 4 في المائة فقط في الشعاب المرجانية التي تعد خالية من أي مواد بلاستيكية متشابكة. ويجرف الحطام البلاستيكي الشعاب المرجانية من الأكسجين الحيوي والضوء، ويطلق السموم التي تمكن البكتيريا والفيروسات من غزو هذه الشعاب.
في دراسة أخرى نشرت في مجلة نشرة التلوث البحري (مارين بولوشن بوليتين) في أكتوبر 2017، سجل العلماء تطورا مقلقا فيما يتعلق بتناول البلاستيك من قبل الأحياء البحرية. وهناك عدد لا يحصى من الأدلة على تناول الأحياء البرية لحطام البلاستيك، وخاصة المواد البلاستيكية المتناهية الصغر، باعتبارها مواد غذائية بالخطأ
وبعبارة أخرى، هناك شيء خطير يتعلق بالمركبات الكيميائية الموجودة في المواد البلاستيكية، وهو تطور حذر منه الباحثون والذي يحتاج إلى فهم أفضل لمنع المزيد من التلوث والإصابة بالأمراض
وقد أعلنت المبادرة الدولية للشعاب المرجانية عام 2018 السنة الدولية للشعاب المرجانية. وتعمل الأمم المتحدة للبيئة جنبا إلى جنب مع المنظمات الشريكة على زيادة الوعي بقيمة وأهمية الشعاب المرجانية والتهديدات التي تواجه استدامتها، وتحفيز الناس على اتخاذ إجراءات لحمايتها

 

نفوق الاسماك وتونس تغرق في التلوث

كما تحتل تونس مراتب أخرى متقدمة من حيث التلوث البحري وتلوث التربة وهي التي تبدو سلطاتها الرسمية عاجزة عن صياغة استراتيجيا واضحة لحماية البيئة والتنمية المستدامة. فنفوق الأسماك في سواحل قرقنة وقابس هو مؤشر حول تلوث البحر بسبب التسربات النفطية والفضلات الكيمياوية الصادرة عن المجمع الكيمياوي
الانسان التلوث البحري
يشهد مراقبون ونشطاء في البيئة ان آلاف الاطنان من الفضلات الملوثة والمياه الملوثة تسكب بشكل يومي في البحر والبحيرات وفي التربة دون أي استراتيجيا للتثمين وحماية البيئة
يقول منير بن حسين ناشط حقوقي في مجال البيئة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إنّ المائدة المائية في ولاية المنستير تشهد نقصا فادحا بسبب الاستغلال المفرط من قبل مصانع النسيج كما تعاني من ارتفاع نسبة التلوث بسبب مادة اكزان الامر الذي يتسبب في امراض جلدية كما تسبب في تاثر غراسات الزيتون وتاثر انتاج الخضر والغلال في المنطقة وذكر ان المنطقة تخسر سنويا ما بين 4 و5 امتار من مائدتها المائية نتيجة كثافة استهلاك المياه من قبل مصانع النسيج والتي تُلقى فضلاتها لاحقا في الوسط الطبيعي سواء في البحر او السباخ او الطبيعة وتمس المائدة المائية.
وتقدّر كمية المياه الملوثة التي تُلقى يوميا في الوسط الطبيعي وفقا لعادل الهنتاتي الخبير الدولي في المجال البيئي بـ430 الف متر مربع مما انجرّ عنه تلوّث 100 وادي منها وادي مجردة وكذلك سد سيدي سالم وتأثر 130 مائدة مائية سطحية بالمياه الصناعية الملوثة من مجموع 264 مائدة مائية. ووصف عادل الهنتاتي الوضع البيئي بـ»المتدهور» قائلا «لدينا نفايات سامية نعرفها ونعرف مصدرها ومدى تأثيراتها ورغم ذلك لا نفعل شيئا هناك تقصير كبير من الدولة في حماية البيئة والمحيط»
ورغم هذا الوضع البيئي الذي له تداعياته الصحية والبيئية وتداعياته على التنمية المستدامة فإنّ السلطات الرسمية تقف وقفة العاجز عن وضع خطة عاجلة وأخرى استراتيجية لوقف هذا التدهور الذي يمس حقوق أجيال
وإن كانت حماية المحيط من التلوثات السامة والنفايات الكبرى امرا ضروريا فإن السلطات تبدو أيضا وانها تقف وقفة العاجز امام تراكم التلوث وانتشار الاوساخ في محيط المدن وعلى الشواطئ. وإن كان المواطن شريكا في هذه الجريمة فإنّ السلطة تظل صاحبة المسؤولية الأولى والأخيرة على فرض سلطان القانون والزام الناس باحترام المعايير والنصوص القانونية التي تحمي البيئة والمحيط لضمان ابسط مؤشرات الحياة الكريمة. والسلطة هنا موكولة للسلطة المحلية والتي احتلفت بسنتها الأولى اثر تنظيم اول انتخابات بلدية في البلاد في ماي 2018 ولكنّ هذه المجالس المنتخبة لم تفرز سوى صراعات سياسية بدل تغيير جمالية المحيط في حياة الناس وتغيير وجه المدن.

الوضع كارثي في قابس
تشهد ولاية قابس خلال السنوات التي أعقبت الثورة تشكّل حراك اجتماعي بارز ضدّ التلوث البحري وذلك دفاعا عن بيئة سليمة وتصدّيا لانتشار أنواع من الامراض الخطيرة والتي هي من افرازات الوضع البيئي المتردي في الجهة*
وقد برز هذا الحراك خاصة خلال عام 2014 حيث ان تشكّل ائتلاف جمعياتي يضمّ 14 جمعية بيئية ناشطة تحت شعار «نحب نعيش» احدث رجّة في الوعي الجماعي في الجهة ليختار تلاميذ الباكالوريا «نحب نعيش» شعارا لدخلة «الباك سبور» كما انخرط أطفال في هذا الحراك وجسّدوا حالة اختناق بسبب تواتر التسربات الغازية من المجمع الكيميائي ثمّ جسّدوا شكلا احتجاجيا تمثّل في الهجرة الجماعية عبر القطار الى خارج المدينة رفضا للتلوث ثمّ العودة للمدينة للاحتجاج والمطالبة بـ»نحب نعيش».
ولم يصمد هذا الائتلاف ليبرز حراك جديد تحت شعار «سكر المصب» سرعان ما اختفى بعد ان تداخل فيه ماهو سياسي بما هو بيئي ليبرز خلال غرة ماي الماضي وإثر ظهور الناشط البيئي المستقل صفوان قبيبيع في قناة التاسعة حراك جديد تحت شعار «قلّع». قبيبيع كشف خلال حضوره في البرنامج التلفزي «50/50» حقائق صادمة حول حالة التلوث في المنطقة واكد ان نشاط المجمع الكيمياوي هو نشاط نووي باعتبار وانه ينتج الحامض النووي وهذا اعتراف رسمي من المجمع.
وقال ناشطون ان الاحتفال بذكرى اليوم العالمي للبيئة اصبح فلكلوريا لذلك ينقطع نشطاء قابس عن الاحتفال به منذ ثلاث سنوات موضحا «نحن نعيش في مسرح كبير فيه حكومة على دراية بتفاصيل حالة التلوث ولا تقوم باي اجراء لحماية الناس وفيه أيضا شعب واع بأدق تفاصيل المخاطر التي يواجهها بسبب التلوث ولكنه لا ينخرط في أي حراك نحن بصدد التمثيل على بعضنا البعض».
وأضافو ان الوعي البيئي في قابس مرتفع جدا فالناس يعرفون كل التفاصيل لكن الوضعية الاجتماعية تحدد وضعية المواطن فمنهج الدولة واضح إزاء مثل هذه الملفات الا وهو التجويع للاسكات فكلّما تصاعد صوت النشطاء تُطلق بالونة اطلاق مناظرة

‘المدّ الأحمر’… هل أصبح البحر في صفاقس سامّا؟

أثار تحوّل لون مياه بحر سيدي منصور في صفاقس الى الأحمر ونفوق كميات من الأسماك به مع ظهور رائحة كريهة شكوك المواطنين
فلماذا يتحول لون مياه البحر الى الأحمر؟ وهل لذلك علاقة بالتلوث؟
المدّ الأحمر: المفهوم و تاريخية الظهور
يعرف مختصون “المد الأحمر” بأنه نوع من الطحالب المجهرية تستغل الأكسجين بطريقة عجيبة وقوية، بحيث تجعل نسبة الأوكسجين متدنية لدرجات لا تستطيع الكائنات البحرية الأخرى أن تتحملها فتموت، وبعضها لديها قدرة على إفراز مواد سامة قاتلة، تقتل الأسماك بأعداد مهولة
المد الأحمر” من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان، ويرجع تاريخها إلى قرابة مليون سنة، حيث مرت الكرة الأرضية بعدة تغييرات جيولوجية أدت إلى ازدهار كبير للهائمات والعوالق النباتية
وكانت بداية ظهورها في اليابان قبل 300 سنة قبل الميلاد، كما ظهرت في سواحل ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1878، ثم ظهرت في الهند في عام 1935
أما ظهورها في دول الخليج فقد بدأ في سلطنة عمان عام 1976، ثم تلتها البحرين والسعودية في عام 1987، والكويت عام 1999، ثم الإمارات عام 2000
انتشار من ساحل الى آخر في دول الخليج؟
وفي صيف عام 2011 تفاجأت الكويت بنفوق آلاف الأسماك على سطح مياهها، وذكرت جهات مطلعة أن انتشار النفوق قد يكون ناتجاً عن تلوث بيئي غير معروف وقد يكون بسبب “نفايات حرب الخليج” في المنطقة
وحدث أكبر مد أحمر مر على المنطقة عام 2008، وانتشر على جميع شواطئ الفجيرة في الإمارات، وبلغ سمكه أكثر من خمسة أمتار، وقد ألحق أضراراً بالغة بالثروة السمكية والبيئة البحرية، وامتاز برائحته النفاذة والمنفرة والتي استمرت معه على مدى شهرين كاملين
ولم تقتصر الظاهرة على السواحل الإماراتية فحسب، بل أصابت سواحل سلطنة عمان الملاصقة للسواحل الإماراتية، كما أنها بلغت أقصى شمال الخليج العربي، عندما ضربت جزءاً من السواحل الكويتية، وكذلك شواطئ السعودية والبحرين وقطر
أسباب المد الأحمر
ويرى مختصون أن حدوث الظاهرة في الخليج العربي والبحر الأحمر، يحدث نتيجة التلوث الموجود في المياه، إضافة إلى العوامل المناخية
وتحصل الظاهرة بسبب عوامل رمي النفايات و تصريف المياه المستعملة في مياه البحار، وتغير درجة حرارة الماء ، إضافة لوجود سلالات مستوطنة أو جديدة من الهائمات النباتية
وتؤكد تقارير صحفية مختلفة ان الأسماك التي تتعرض الى المد الأحمر قد تصبح سامة وتؤثر سلبا على صحة الانسان إذا تناولها
التحاليل الأولية تؤكد وجود طحالب سامة في بحر سيدي منصور
وكانت وزارة الفلاحة قالت ان النتائج الأولية للتحاليل المجراة على مياه سواحل بحر سيدي منصور بصفاقس التي تغير لونها الى الأحمر ونفقت بها كميات من الأسماك تعود الى تواجد كميات هامة من الطحالب المجهرية السامة التي عادة ما ينتج عنها نفوق أسماك ونقص كبير في الأكسيجين في الماء و ظهور روائح كريهة على مستوى المياه ، وفق ما أوردته في بلاغ لها اليوم
وأوضحت الوزارة أن هذه الظاهرة عادة تنتج عند الارتفاع الهام في درجات الحرارة و تتلاشى عند هبوب الرياح و تواجد التيارات المائية ، مشيرة الى أن التحاليل المخبرية للعينات الدقيقة متواصلة

سوسة مياه البحر تقتحم البيوت بشط مريم
تعرّضت بعض المباني الواقعة قبالة البحر بمنطقة شط مريم من ولاية سوسة إلى سقوط أجزاء منها بعد أن جرفتها مياه البحر. وقد تسببت التقلّبات الجوية التي شملت الشريط الساحلي لبلادنا يوم أمس الأول الاثنين 4 فيفري 2019، في ارتفاع مستوى الأمواج بشكل غير مسبوق مما ساهم في تدفقها العالي وبلوغ المياه الى بعض المنازل المشيّدة على مقربة من الشاطئ

وقد تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بعض الصّور ومقاطع الفيديو التي تبيّن مدى الأضرار التي لحقت بهذه المنازل التي تعمّد أصحابها تشييدها على مقربة كبيرة من الشاطئ دون الالتزام بما أقرّته التراتيب العامة المتعلّقة باحترام الملك العمومي البحري والتي تحدّد المساحة المخصصة للمدّ الطبيعي للبحر والذي لا يمكن تجاوزها
أكّد كاتب عام بلدية شط مريم أنيس العذاري، حرص البلدية على تطبيق القانون وردع كل المخالفين الذين تعمّدوا البناء بشكل غير قانوني ودون وعي بالمخاطر الممكنة جراء هذه التجاوزات
وعبر العذاري عن أسفه لمثل هذه التجاوزات الصارخة في حق الطبيعة، مؤكّدا أن معظم البناءات الواقعة على الشاطئ تقريبا تم تشييدها في العهد السابق
وبيّن مصدرنا أن عددا هاما من هذه المنشئات صدر في حقها قرارات هدم لم تُتطَبّق الى حد الآن، مشيرا الى أن هذه البناءات تنقسم الى قسمين منها ما تم تشييده قبل سنة 1994، تاريخ صدور قانون الملك العمومي البحري الذي يحدد المسافة الفاصلة بين المباني والبحر الموجب احترامها والقسم الآخر متعلّق بالبناءات التي تمت إقامتها بعد 1994 والتي تعمّد أصحابها تجاوز هذا القانون وخرقه في ظل صمت مطبق من السلطات.
وعن الإجراءات التي سيتم اتخاذها في شأن المخالفين لا سيما أن بعض المنازل تظل عرضة لاحقا الى مخاطر أكبر خصوصا في ظل التغيرات المناخية التي تجعل من التقلّبات الجوية أكثر حدّة، لم يخف أنيس العذاري الصعوبات اللوجستية التي من الممكن أن تحول دون تطبيق القانون في الفترة الراهنة، خصوصا بالنظر الى أن بلديّة شط مريم هي بلدية محدثة ومازالت تفتقر الى الآليات الضرورية لآداء مهامها على أكمل وجه
ولكن وبحسب مصدرنا، فإن هذه الصعوبات الظرفية، لن تثنِ بلدية شط مريم عن متابعة المسألة عن كثب واتخاذ كل الاجراءات المناسبة والتي تهدف أساسا الى حماية المتساكنيين ومراعاة سلامتهم
وللتذكير فإن هذه المنطقة التي تعدّ 7200 ساكنا كانت قبل سنة 2016، تاريخ صدور الأمر الحكومي عدد 601 لسنة 2016 المؤرخ في 26 ماي 2016 المُحدِثِ لبلدية شط مريم، خاضعة الى بلدية أكودة. وهي منطقة تعاني العديد من المشاكل البيئية الحرجة خصوصا مع تفاقم ظاهرة التلوث البحري في السنوات الأخيرة.
وقد أصبحت شواطئ “شط مريم” عرضة الى تدفق مياه الصرف الصحي من المنازل والنزل التي يتعمّد أصحابها ربط شبكة الصرف الصحي العشوائي بالبحر مباشرة في ظل صمت مريب من السلطات القائمة آنذاك
منع السباحة ب 21 شاطئا موزعة على ست ولايات بسبب تلوث مياهها
يبلغ عدد الشواطئ الممنوعة من السباحة خلال 2019 هذه الصائفة 21 شاطئا موزعة على ست ولايات وهي ولاية أريانة (3 شواطئ)، وولاية بن عروس (7 شواطئ)، وولاية بنزرت (4 شواطئ)، وولاية نابل (2 شواطئ)، وولاية سوسة (شاطئ واحد)، وولاية قابس (4 شواطئ)
وافاد مدير عام حفظ الصحة وحماية المحيط بوزارة الصحة محمد الرابحي خلال ندوة صحفية بمقر وزارة الصحة خصصت لعرض نتائج مراقبة مياه البحر خلال الفترة من 1 جانفي الى 10 جوان 2019 ان وزارة الصحة قد وضعت شبكة وطنية لمراقبة مياه البحر تتضمن 530 نقطة مراقبة قارة موزعة على كامل الشريط الساحلي
ويأتي وضع هذه الشبكة حسب المتحدث، في اطار تطبيق توجهات منظمة الصحة العالمية المعتمدة لتصنيف نوعية مياه الشواطئ، والتي تعتبر اكثر “صرامة” من المواصفات الاوروبية المعتمدة من طرف بلدان الاتحاد الأوروبي، لاسيما وان عملية المراقبة تتم مرتين في فترة الصيف وبمعدل مرة في الشهر في فصل الشتاء
التحقيقات التي اجريت خلال الفترة الممتدة من بداية سنة 2019 والى حدود 10 جوان 2019 على مستوى نوعية مياه الشواطئ مكنت من رفع 2170 عينة من مياه البحر، قد خلصت الى تصنيف شواطئ ذات نوعية حسنة وحسنة جدا بنسبة 66 بالمائة، وقريبة من الحسن بنسبة 9 بالمائة، وشواطئ تستحق المتابعة بنسبة 16 بالمائة، ورديئة بنسبة 5 بالمائة، ورديئة جدا بنسبة 4 بالمائة
ورجح الرابحي ان يكون سبب رداءة الشواطئ المذكورة يتعلق أساسا بسكب المياه المستعملة والخام، والفضلات الصناعية والصلبة، بما جعلها مصنفة خطيرة على المستحمين، داعيا المواطنين في هذا الشأن الى الامتناع عن السباحة بهذه الشواطئ التي تشكل خطرا على صحة المصطافين، حسب تأكيده
وأضاف ان وزارة الصحة قد راسلت في هذا الغرض كلا من وزيري الداخلية والشؤون المحلية والبيئة قصد منع السباحة بالشواطئ المذكورة، واتخاذ ما يتعين من اجراءات للحد من تلوث مياه البحر*
ويجدر التذكير بان عدد الشواطئ المعنية بمنع السباحة سجل تراجعا في صائفة سنة 2018 الى 19 شاطئا مقابل 21 شاطئا سنة 2017، وفق وزارة الصحة

الخاتمة
البيئة هي كلّ ما يحيط بالإنسان من كائنات حيّة، وموادّ غير حيّة، والعلاقات المتبادلة فيما بينها؛ لضمان استمرار الحياةواعتماداَ على التعريف السّابق فالبيئة هي كلّ ما خلقه الله لنا من أشجار، وحيوانات، وبحار، ومحيطات، وتربة وغيره، بدقّة وإتقان واتّزان، ومن واجب الكلّ المحافظة على البيئة وحمايتها من التَّلوث، ويحدث تلوُّث البيئة عندما تدخل المُلوّثات إلى البيئة الطبيعيّة، وتُخِلّ بتوازنها، وتُؤثّر سلباََ على حياة الكائنات الحيّة، وتأخذ هذه الملوّثات أشكالاََ مُتعدّدة، فقد تكون موادّ كيميائيّةً أو طاقةً طبيعيّةً، ولكنّها تُعدّ مُلوِّثة عندما تتجاوز المستويات الطبيعيّة فيجب علينا نشر ثقافة بيئية للحفاظ علي ديمومة البشرية

ايمن محرزي

بسبب التغيرات المناخية لاول مرة في افريقياتونس تسجل أكبر تجمّع لتفريخ “البشروش” او مايسمى بطيور النحام الوردي

  • بسبب التغيرات المناخية

  • لاول مرة في افريقياتونس تسجل

  • أكبر تجمّع لتفريخ “البشروش”

 

في طفولتنا، كنا نتباشر كل عام بصفير طائر البشروش ونعتبر قدومه اشارة لموسم واعد وان هجرته نحو بلادنا تدل علي ان الموسم الفلاحي سيكون متميز وهي عادات وارثنها علي اجددانا وابائنا فنسعى   نحوالاسباخ وشواطئ البحر والمزارع قرب السواحل لنراقب البشروش ونسميه وفقاً لأشكاله والوانه. نحصيها محلقة وساعية خلف الاسماك والحشرات وهاربة من أصواتنا وأحجارنا الصغيرة التي تتسبب في تلقينا التوبيخ وربما العقاب من الكبار
وكم كانت دهشتنا كبيرة حين كبرنا لنعلم أن هذه الطيور تأتي في هجرة مضبوطة المواقيت لتمنحنا معنىً من معاني الحياة وسراً من أسرار هذا الكون المدبر بعناية إلهية فائقة الدقة لتحقيق التنوع الإحيائي والتوازن البيئي. فهذه النسور والصقور واللقالق والبجع والرهو والغرنوق وغيرها من عوابر القارات تمر من قريتنا ومدينتنا وبلدنا في ثاني أهم مسار على مستوى العالم قادمة من مناطق تكاثرها في أوروبا وغرب آسيا وخصوصاً من الدول الإسكندنافية وشرق أوروبا والبلقان وسيبيريا ووسط آسيا في هجرة تصل إلى مليون ونصف المليون طائر سنوياً لسبع وثلاثين نوعاً من الطيور ، تقضي فصل الشتاء في شمال أفريقيا كل عام

لكن في السنوات الاخيرة اتسعت المدن وردمت العديد من البرك والمستنقعات وقطعت غابات على امتداد ذلك المسار في بلد الاقامة ما أدى إلى زيادة عدد الطيور المهددة بالانقراض في اوكار جديدة .
أمر آخر تمثل في الاستخدام غير المرشد للكيماويات الزراعية ونقص الوعي بأهمية الطيور المهاجرة وقلة البيانات الخاصة حولها لوزارة الفلاحة ومحدودية القدرات الوطنية الخاصة بصونها وضعف السياسات والإجراءات التي تهدف إلى صون الطيور المهاجرة ضمن المخططات الوطنية للتنمية وضعف تطبيق القوانين المتعلقة بالصيد والتخطيط العمراني وغيرها جعلت طائر البشروش يغير موطنه الاصلي ويبحث عن مواقع جديدة تكون ملذ امانا
ويتفق الخبراء على أن أكبر خطر يهدد الطيور هو تدمير بيئاتها الطبيعية. أيضاً، تموت بعض الطيور عن طريق التسمم بالمبيدات أو الاصطدام بأسلاك الكهرباء وأبراج الاتصالات، أو التلوث النفطي. إلا أن التهديد الأكبر يتمثل في التغيرات المناخية والتنمية العمرانية والزراعية، وما يصاحبها من تلوث وتفتيت للموائل، بالإضافة إلى المبيدات المستخدمة في الزراعة لمكافحة الحشرات والطيور آكلة الحبوب التي تؤثر على الطيور المهاجرة

وتعتبر الطيور المائية من ابرزها اذ تنتشرُ حولَ العالم العديد من أصنافِ الطيور وهي كائنات فقارية يكسو الريش جسدها وتمتلكُ منقارًا يخلو من الأسنان تمامًا، وتتكاثر الطيور بالبيض وليس بالولادة على عكس الحيوانات، وتستوطن مختلف أرجاء القارات السبع باختلاف البيئاتِ فيها، ومن المتعارف عليه فإن الطيور تبني أعشاشها لتكوّن الأسرة الخاصة بها هناك، وتنقسم الطيور إلى عدة أنواع، منها الطيور المائية التي تستوطن بالمياه الثابتة وتعشش وتفرّخ فيها، كالمستنقعات والبحيرات والشطوط وغيرها، ومن أكثر ما يميزها أنها ذات أصابع ملتصقة ببعضها البعض، ومن الأمثلة على الطيور المائية: طائر البشروش أو طائر الفلامنجو، والإوز وغيرها، وفي هذا المقال سيتم تقديم معلومات حول طائر البشروش. طائر البشروش تتعدّدُ التسميات التي يُعرف بها طائر البشروش؛ فمنها نحام أكبر أو الفلامنجو، وهو عبارة عن طائر وردي اللون يقيم فوق السواحل العمانية غالبًا، ويصنف ضمن الطيور النادرة الانتشار والغريبة أيضًا، حيث أنه خلال طيرانه يحافظ على رقبته ممدودة نحو الأمام في مساعٍ للحفاظ على توازنه بواسطة ساقيه الطويلتين، وتشير المعلومات إلى أن هذا الطائر بالرغم من تواجده في السواحل العمانية إلا أنه لا يتكاثر داخل هذا البلدد ، وإنما تُشاهد صغاره مهاجرة من لشمال نحو السواحل، ويعد من فصيلة الطيور النحامية المدرجة ضمن رتبة كفيات القدم، ويتسم بقدرٍ عالٍ من الجمال للون ريشه الوردي الغريب

وصف طائر البشروش

ينفردُ طائر البشروش بطولِ ساقيه جدًا، كما أنه يمتلك عنقًا ومنقارًا مقوسيّن وقوام رشيق ويتقاربُ حجم جسمها مع حجم الإوزة تقريبًا، إذ تزن ما بين 2-4 كغم، وللطائر قدمٌ صغيرة فيها ثلاثة أصابع أمامية مزودة بغشاء يساعدها على السباحة، ويتسم الريش بالرخاوة والنعومة والألوان المدمجة ما بين الأبيض والأحمر والوردي، ولا بد من الإشارةِ إلى أن طائر الفلامنجو لا يقتصر استيطانه على السواحل العمانية فحسب؛ بل أنه يستوطن العديد من المناطق حول العالم، خاصةً المائية، وتنفرد بوقوفها على قدمٍ واحدة، وتخفي القدم الأخرى تحت جسدها، وتكمن الأهمية في ذلك في المساعدة على موازنة درجة حرارة الجسم. تغذية طائر البشروش تتخذُ طيور البشروش من الطحالب الخضراء المزرقة والأرتيميا غذاءً لها، حيث تشير المعلومات إلى أن الفضل كله يعود للبروتينات التي تحصل عليها هذه الطيور من غذائها على الطحالب وغيرها، وفيما يتعلق بتكاثرها، وتعد من الطيور الاجتماعية جدًا؛ إذ تفضل العيش ضمن جماعات يرتفع عددها إلى الآلاف، ويعزى السبب في ذلك لتوفير الحماية لنفسها من الحيوانات المفترسة، بالإضافة إلى زيادة الاستهلاك الغذائيّ وقد اتخذت شمال افريقيا وسواحل البحر المتوسط ملذ لها السواحل التونسية بالتحديد

الصيد العشوائي في تونس .. إبـــادة 100 ألف طائـــر سنويـــا

تطلق جمعيات حماية الحيوانات في تونس دوريا حملات لتحسيس الرأي العام و الجهات الرسمية حول الإبادة التي تتعرض لها الطيور في تونس بسبب الصيد العشوائي الذي يستهدف انواعا نادرة و أخرى محمية قانونيا
تعد الطيور في تونس 362 نوعا منها 121 طيرا مهاجرا و184 نوعا تعشش وقتيا أو بصفة دائمة في ربوعنا، بينما بلغ عدد الطيور المنقرضة إلى حد الآن 18 نوعا أهمها النسور. و تعد طيور البومزين و كروان الماء ذو المنقار الدقيق و الحبارة و البط الرخامي و البط زرقاء أحمر و بط أبيض الرأس و صقر بوجرادة رمادي الرأس و نورس بودوين و زران رمادي الانواع الاكثر عرضة للانقراض بسبب الصيد العشوائي الذي يقضي سنويا على مائة الف طائر. و امام ضغط الجمعيات الناشطة في مجال حماية الحيوانات، سارعت الحكومة الى إصدار عديد القوانين التي تنظم الصيد و آخر هذه القوانين ذلك الذي صدر في 30 افريل 1983. و يبقى طائر الحبارة الأكثر إثارة للجدل في تونس حتى أنه تسبب في عديد الازمات الديبلوماسية بين تونس و بلدان الخليج و آخر هذه الازمات تلك التي اندلعت بين تونس و الامارات العربية المتحدة بعد أن ضبطت دائرة الغابات في 15 ديسمبر 2017، بتطاوين أربعة إماراتيين وباكستانين وبنغاليا بصدد صيد طائر الحبارة في عمق صحراء ولاية تطاوين.و تعمدت المجموعة المذكورة استعمال الصقور وسيارات رباعية الدفع لصيد الطائر المهدّد بالإنقراض

لاول مرة في افريقياتونس تسجل أكبر تجمّع لتفريخ “البشروش” او مايسمى بطيور النحام الوردي

تعدّ حاليا المنطقة الرطبة بالمنستير الواقعة قبالة المنطقة السياحية بالمنستير وفي محيط مطار المنستير الحبيب بورقيبة الدولي أكبر تجمّع لتعشيش “البَشْرُوشْ” أو النحام الوردي بالبلاد التونسية يبلغ 32 ألف و900 من النُحَامُ الوردي منها 10 آلاف و300 من فراخ النحام الوردي مقابل ألفين أو أكثر سنة 2017 حسب ما ذكره هشام الزفزاف المنسق الفني بجمعية أحباء الطيور.
أعداد كبيرة من طير النحام الوردي

وتسجّل هذه المنطقة الرطبة بذلك ولأوّل مرّة أعدادا كبيرة من طير النحام الوردي وهو حدث بالنسبة إلى البلاد التونسية وإلى شمال إفريقيا باعتبار أنّ هذا الطائر محميّ حسب القوانين التونسية والاتفاقيات الدولية وفق الزفزاف مبرزا أهمية تثمين مثل هذا الحدث بالنسبة إلى البلاد التونسية.
واضاف أن المراقبين التابعين لجمعية أحباء الطيور انطلقوا منذ 25 جوان 2019 في مراقبة النحام الوردي الذي يعشّش حاليا بالمنستير واتضح لهم بعد قراءة الخلاخيل التي تحملها أنّ من بينها طيور نحام وردي قادمة من اسبانيا وفرنسا وإيطاليا والجزائر حسب هشام الزفزاف الذي أشار إلى أنّ جمعية أحباء الطيور أنجزت سنة 2014 عملية تحجيل لمجموع 47 فرخ نحام وردي في بحيرة قربة بولاية نابل اين كان العدد غير كبير وتقع متابعة تلك الطيور التي وقع تحجيلها في مناطق أخرى منها المنستير وفي العالم وذلك بقراءة الخلاخيل.
دراسة
من جهته ذكر أحمد غديرة رئيس لجنة البيئة والتنمية المستدامة ببلدية المنستير على هامش جلسة عمل انتظمت اليوم بمقر بلدية المنستير خصصت لدراسة إمكانية القيام بعملية تحجيل فراخ النحام الوردي بالمنطقة الرطبة بالمنستير أنّهم قرروا انجاز دراسة أمنية باعتبار أنّ هذه المنطقة الرطبة موجودة قرب مطار المنستير الحبيب بورقيبة الدولي وإبعاد توزيع تعشيش النحام الوردي عن المطار وذلك بتركيز أعشاش اصطناعية.
وستكون عملية تحجيل النحام الوردي في حال أمكن القيام بها أكبر عملية إذ تعتزم جمعية أحباء الطيور تحجيل بين 200 و300 فرخ نحام وردي ومن تلك العملية تثمين هذا المخزون الطبيعي الهامّ والترويج للوجهة السياحية التونسية واستقطاب الاستثمار حسب أحمد غديرة.
منتوج سياحي جديد
وتسعى بلدية المنستير حسب ما أكّده في تصريح رئيس البلدية منذر مرزوق لدعم إرساء السياحة الايكولوجية والسياحة العلمية في المنستير كمنتوج سياحي جديد يمكنه دعم القطاع السياحي في الجهة غير أنّه قال إنّ الأولوية المطلقة بالنسبة إليهم تظل تأمين سلامة الملاحة الجوية لمطار المنستير الحبيب بورقيبة الدولي وذلك في انتظار انجاز الدراسات اللازمة.
يذكر أن جلسة العمل انعقدت اليوم بمقر بلدية المنستير بحضور ممثلين عن بلدية المنستير ووكالة حماية الشريط الساحلي وشركة تاف المستغلة لمطار المنستير الحبيب بورقيبة الدولي وديوان الطيران المدني والمطارات وجمعية أحباء الطيور وجمعية أزرقنا الكبير

يعول  مشروع الطيور المحلقة المهاجرة الذي يسعى إلى تطبيق مفهوم جديد لدمج وصون وحماية الطيور المهاجرة من خلال سياسات واستراتيجيات وطنية، وقد وقعت عليه (12 دولة) هي السودان ومصر وفلسطين والأردن وسورية ولبنان والسعودية واليمن وجيبوتي وأثيوبيا وأريتيريا وتونس ، بالشراكة مع المجلس العالمي للطيور البرية. وسيكون لنشاطات رفع الوعي البيئي أثرها الإيجابي على هذه الطيور

ايمن محرزي

 

جبل فضلون بعد تهيئته و تشجيره تفرط فيه السلطة لتدميره …اين العدالة البيئية ؟

 
أصدرت المحكمة الابتدائية بالقيرون يوم الثلاثاء 03 جويلية 2018 حضوريا في حق 8 المتهمين بعدم سماع الدعوى العامة و التخلي عن الدعوة الخاصة بعد 3 أشهر من الكفاح ضد مشروع يهدد بيئتهم وصحتهم ومورد رزقهم، قضية الانتهاك القانوني والفساد وتجريم نشطاء الحركات الاجتماعية:
 
حيث شهدت منطقة القفي من معتمدية السبيخة من ولاية القيروان منذ الاربعاء الموافق للرابع من شهر أفريل سنة 2018 احتجاجات عديدة علي خلفية منح رخص استغلال لمقاطع الحجارة الصناعية لشركة تونس للمقاطع بجبل فضلون الكائن بالجهة والمرشح لان يصنف محمية طبيعية منذ اواخر الثمانينات و قد تكلفت تهيئته و تشجيره اموالا طائلة على المجموعة العامة ويعتبر جبل فضلون مصدر ارتزاق لاهالي الجهة زيادة على وجود مساكنهم به وأشجارهم المثمرة وزراعاتهم (فلفل – جلبانة – طماطم – بطاطا …) و مساحات خضراء يستغلونها في الرعي.
 
هذا ويمثل ما اقدم علي المستغلون والجهة التي منحتهم الرخصة منافيا لما كرسه دستور البلاد التونسية في فصلييه 13 الذي ورد به “ان الثروات الطبيعية ملك للشعب التونسي. تمارس الدولة السيادة عليها باسمه” و الفصل 45 الذي اقتضى ان الدولة تضمن الحق في بيئة سليمة و متوازنة والمساهمة في سلامة المناخ وانه عليها توفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على التلوث البيئي. ” غير انه وعلى اثر هذه الاحتجاجات تقدم مدير شركة تونس للمقاطع بشكاية في حق 25 شخصا من الاهالي إلي وكالة الجمهورية بالقيروان التي قررت توجيه تهمة تعطيل حرية الشغل علي ثماتية منهم من بينهم شيخان يبلغان من العمر 70 و 80 سنة وتمت احالة الجميع علي الدائرة الجناحية أربعة منهم بحالة ايقاف والباقون بحالة سراح وفي الاثناء قامت تنسقية الأهالي بالقفي بتحرك لحشد الرأي العام و قدمت مطلبا في النفاذ إلى المعلومة لوزارة التجهيز والاسكان والتهيئة الترابية للتثبت في مدي وجود رخص قانونية في الغرض ممنوحة للشركة فتبين ان الرخصة الممنوحة للشركة المستغلة رخصة وقتية تمتد من 15 جانفي إلي غاية 14 أفريل 2018 وتخول لها فقط القيام بالاشغال الاولية دون استخراج الخامات من المقطع.
 
و قدم أهالي منطقة القفي مطلب إعتراض علي رخصة مقطع الاستخراج بجبل فضلون إلي كل من وزير التجهيز والاسكان والتهيئة الترابية ووزير الشؤون المحلية ووزير الفلاحة والموارد المائية ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وفي هذا الاطار أذن وزير التجهيز والاسكان بايقاف نشاط الاستغلال مقطع الحجارة الصناعية بجل فضلون.
 
مطلب النفاذ للمعلومة: حول الحصول علي معلومات في خصوص مقطع الحجارة بجبل فضلون من عمادة القفي.
 
استدعاء أحد المتهمين لجلسة يوم 10 أفريل 2018 في قضية تعطيل حرية الشغل بجبل فضلون
 
في هذا الاطار أصدر المنتدي التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية بيان مساندة لأهالي القفي من معتمدية السبيخة ولاية القيروان في دفاعهم عن حقهم في بيئة سليمة وتنمية تراعي خصوصيات المنطقة الثرية بتنوعها الطبيعي وندد باللجوء للملاحقات الأمنية والإحالة على القضاء ازاء الاحتجاجات الاجتماعية المشروعة باعتراف السلطة المحلية وطالب بالتحقيق في كيفية منح ترخيص مخالف للشروط القانونية لمستغلي المقطع كما تمسكه بمنوال تنموي لجهة القيروان يضمن الكرامة لكل مواطنيها ويحترم تنوعها البيئي حسب ما اكدته منيارة المجبري المنسقة الجهوية لمشروع العدالة البيئية بالقيروان
 
 
 
وبتاريخ الاثنين 09 أفريل 2018 تنقل فريق من المنتدي علي عين المكان وواكب الوقفة الاحتجاجية التي قام بها الاهالي صباحا والتي علي أثرها تم قطع الطريق عدد 48 الرابط بين كندار والناظور وجدد المنتدي مساندته المطلقة لمطالب الاهالي المشروعة المتمثلة اساسا في :
 
حق ابنائهم الموقوفين في الحرية والتعبير والاحتجاج السلمي.
حقهم وحق الاجيال القادمة في بيئة سليمة ونظيفة
بالرفض التام والقاطع لوجود مقاطع بمحمية جبل فضلون.
بحقهم الدستوري في الصحة والحرية والكرامة.
بحقهم في الدفاع على مصادر رزقهم ومنازلهم وفلاحتهم التي باتت مهددة بعديد الاضرار.
وطالب رئاسة الحكومة:
بالتدخل العاجل لرفع المظلمة عن الاهالي.
باقالة الوالي الذي لم يكن محايدا في ملف المقاطع بجبل فضلون وتحيز للوبيات المال والفساد.
بتشكيل لجنة وطنية مستقلة تضم خبراء مستقلين عن الإدارة لاعادة النظر في ملف جبل فضلون.
بتسريع ادراج جبل فضلون ضمن قائمة المحميات الطبيعية بالبلاد باعتباره مصنف منذ اواخر الثمانينات ضمن قائمة المناطق الطبيعية المرشحة لتصنف محميات تحت عدد tf 1700.
 
 
وتنقل المنتدي لزيارة جبل فضلون وهناك جدد مساندته للاهالي في حقهم في بيئة سليمة وتطبيق العدالة البيئة و استنكر هذا الانتهاك للطبيعة بإعتبار ان الجبل مرشح لأن يكون محمية كذلك هو يعتبر مورد رزقهم في تربية النحل والاكليل والزعتر وتربية الاغنام و قربه للمناطق السكانية والفلاحية التي تبعد 600 مترا عنه
 
وبهذا يعتبر مشروع مقاطع الحجارة تهديدا للمتساكنين بيئيا و صحيا و اقتصاديا.
 
 
 
واكب المنتدي يوم الثلاثاء 10 أفريل جلسة المتهمين من عمادة القفي المحالين على المحكمة الابتائية بالقيؤوان بتهمة تعطيل حرية الشغل علي اثر احتجاجهم السلمي ومطالبتهم بايقاف الاشغال المزمع القيام بها بمطقتهم و قد تم الافراج عن جملة الموقوفين مؤقتا من السجن ايقافهم و تم تأجيل القضية لجلسة 8 ماي 2018 للترافع في الاصل من طرف المحامين وقد قدمت الاستاذة عايدة القيزاني نيابتها باسم المنتدي عن جميع المتهمين.
 
 
 
كما قام المنتدي بمواكبة لحظة خروج الموقوفين و الافراج عنهم من السجن المدني بالقيروان.
 
 
 
وجدد المنتدي التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية تمسكه و مساندته لكل الحقوق و المطالب المشروعة للمنطقة مؤكدا انه سيكون كالعادة في الموعد يوم الجلسة 08 ماي 2018 حاضرا ومتابعا لسيرها وثمن الدور الذي قام به المحامون المتطوعون للدفاع عن اهالي جبل فضلون وحقهم المشروع في الوقوف ضد من يهدد لقمة عيشهم وبئتهم وصحتهم.
 
منددا باللجوء الى المعالجة الامنية والقضائية لقمع التحركات الاجتماعية المشروعة باعتراف السلطة المحلية و مطالبا بالتحقيق في كيفية منح ترخيص مخالف للشروط القانونية لمستغلي المقطع.
 
وقد تواصلت اليوم 11 أفريل 2018 احتجاجات الاهالي انطلاقا من امام الاتحاد المحلي للفلاحين الي مقر المعتمدية اين تم مقابلة معتمد الجهة حيث جددوا تمسكهم بمطالبهم يعتبرها المنتدي مطالب مشروعة و عن عدم تراجعهم عنها إلي حين تحقيقها كاملة.
 
رغم أن المتهمين تم انصافهم إلا أن الخطر مزال قائما حول جبل فضلون الذي يبقى مصيره متعلق باجتماع اللجنة الوطنية مع وزير التجهيز مع العلم ان هذه الاخيرة قامت بزيارة ميدانية لانجاز تقرير بالغرض بتاريخ 7 جوان 2018 .
 
لذا يدعو المنتدي التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية لتطبيق العدالة البيئة والإقتصادية والصحية لأهالي القفي.
 
الوثائق المصاحبة :
 
محضر معاينة وعريضة حول مقطع الحجارة بجل فضلون القفي.
عريضة إلى السيد وزير أملاك الدولة و الشؤون العقارية.
إجابة وزارة التجهيز و الاسكان و التهيئة التربية في إطار حق النفاذ للمعلومة.
 
 
شكاية إلي هيئة مكافحة الفساد.
 
متابعة ايمن محرزي http://ftdes.net/com/ma7ther.pdf
 

العائلات الزمنية في بوحجلة تحافظ علي عادة اعداد” القديد” في اليوم الثاني من عيد الاضحي

يحافظ اهالي بوحجلة خاصة وجلاص عامة في كل مناسبة دينية أو وطنية على استحضار مجموعة من العادات والتقاليد المتوارثة عن أسلافهم واجدادهك من أجل احيائها والمحافظة على استمرارها نحو أجيال قادمة ومن بين هذه العادات اعداد وجبة “القديد” .

وقد.اكدت عمرة صويعي احد ربات البيوت في بوحجلة انها تعد تخليل لشرائح اللحم بالملح ثاني ايام عيد.الاضحي يتم نشر تلك الشرائح في سطح المنزل على حبل الغسيل من أجل أن تجف في أشعة الشمس الحارة وتضل تلك الشرائح على هذا الحال لمدة يومين أو ثلاثة حتى تصبح شرائح جافة.
بعد ذلك يتم تخزين شرائح “القديد” في أكياس خاصة أو وضعها في الثلاجة إلى أن يحين يوم رأس السنة الهجرية أين يتم إعداد وطهي وجبة “القديد” التي تقدم في الغذاء أو في العشاء بالكسكسي .

ولا يقتصر تناول وجبة “القديد” يوم راس السنة الهجرية فقط بل تعمل الاسر الريفية في بوحجلة خاصة والقيروان عامة على اعداد هذه الوجبة طيلة فصل الشتاء إذ أن تخزينها يكون في الغالب للأيام الباردة غير أن في رأس السنة الهيجرية يكون لهذه الوجبة حضورا خاصة على المائدة حضور مميز بعبق العادات والتقاليد القديمة التي ورثتها عن والدتها .

اما عن مراحل اعدادها فقد.اكدت عمرة صويعي “ان يتم اختيار لحم القديد من لحم الضلوع الخروف ويضاف له الملح حتي لا يتعفن ويتم تحميره بالفلفل الاحمر المرحي واضافة التابل و الكروية وثوم ثم يتم تشريحه في سمك رقيق لا غليضة يعنى بشكل طويل مثل الحبل وتجعله في الشمس حتى يكرم او يعني يجف من الماء والزيت ويتم تخزينه بطرق عدة الي وقت الحاجة

أيمن محرزي

 

الزلابيا أشهى الحلويات و أكثرها استهلاكا خلال شهر رمضان

الزلابيا أشهى الحلويات و أكثرها استهلاكا خلا ل شهر رمضان
صناعة الزلابيا في القيروان بوحجلة

 

 
الزلابيا هي نوع من أنواع الحلويات الشعبية مشهورة في عدة دول عربية خاصة في المغرب العربي المغرب ، يكثر الإقبال عليها في شهر رمضان، توزع كصدقات حيث كثيرا ما تشاهد صواني الزلابيا في الجوامع والمساجد وفي السهرات الرماضنية.
 
وحسب أحمد تيس صانع حلويات الزلابية ببوحجلة فان الروايات مختلفة حول أصل تسمية الزلابية فمنهم من يقول أنها سميت على مبتكرها وهو زرياب أبو الحسن علي بن نافع الموصلي من بلاد الرافدين من العصر العباسي (عاصر الخليفة العباسي هارون الرَّشيد) الذي ابتكرها عندما سافر إلى الأندلس ومنهم من يقول أن أحد التجار أمر طباخه بطهي الحلوى فلم يكن في المطبخ إلا الزيت والسكر والدقيق فوضعها في المقلاة وعندما رأى الزلابية غريبة الشكل قال زلة بيَ! أي أخطأت في إعدادها طالبا عفو سيده. و تبقى هذه هي الروايات الأكثر شيوعاً.
 
لكن اتفق الجميع علي المنافع الصحية لها ودورها في تعويض السكر عند الصائم عند تناولها.
 
الزلابيا و المخارق المقروض القيرواني ،كلها حلويات تعرض خلال شهر الصيام من كل عام،وتشهد في بوحجلة اقبال كبير في رمضان حيث تفتح اغلب المحلات خصيصا لبيع هذا النوع من الحلويات.
 
أيمن محرزي
 

بوحجلة: رغم كثرة المخابز.. لا خبز يعلو على خبز “الطابونة”

بوحجلة القيروان  رغم كثرة المخابز.. لا خبز يعلو على خبز “الطابونة”
رغم كثرة المخابز التي تجاوزت 14 مخبزة في بوحجلة فإنّ عددا من العائلات في ارياف بوحجلة مازلت تحافظ علي عادات ورثتها من الاجداد وخاصة في شهر رمضان ومنها صناعة خبز الطابونة في المنازل .
ويستعد الأهالي خصيصا قبل شهر رمضان للحفاظ على هذه العادة من خلال تهيئة “الطابونة” وطريقة اعداد الخبز منزليا متشبثين بما لذلك من فوائد صحية وغذائية إضافة الى الاجواء العائلية المتميزة خلال عملية الاعداد.
المتابعة لمراسلنا أيمن محرزي

الملتقي المغاربي السادس التراث الشفوي بعاصمةالاغالبة القيروان التراث والمتغيرات القيمة الحديثة الملكية الفكرية والأدبية نموذجا

الملتقي المغاربي السادس التراث الشفوي بعاصمةالاغالبة  القيروان

 

 

التراث الثقافي المغاربي والتوظيف التنموي

 

لم يعد الجدل اليوم قائما حول مدى الأهمية القصوى التي يشكلها الموروث الثقافي الإنساني في تحقيق مجموعة من الأهداف المتعددة الأهداف، فالموروث الثقافي أو التراث الثقافي اليوم أصبح من المرتكزات الاقتصادية المهمة في العديد من الدول التي انخرطت في تجربة تأهيل تراثها واستغلاله في تحسين اقتصادياتها والرفع من مداخيلها وتنشيط سياحتها، مثلما هو الحال في بعض الدول الأوربية التي جعلت من تراثها الثقافي أساسا قويا لبناء اقتصاد متميز خلق رواجا تجاريا بداخلها نذكر منها فرنسا إسبانيا إيطاليا، هذه النماذج تمثل لنا خير دليل على أن التراث الثقافي لا يختزل في بعده الجمالي أو الرمزي، وإنما له أيضا بعد اقتصادي مهم. “”

القيروان نموذج لهذه المدن الذي أسست بها مهرجانات لتعريف وتجميع التراث علي هذا الأساس التأمت بأحد الفضاءات التراثية وسط مدينة  القيروان التونسية ندوة صحفية لتعريف ببرنامج الدورة السادسة الملتقي المغاربي لتراث الشفوي تحت شعار التراث المتغيرات القيمية الحديثة الملكية الفكرية والأدبية نموذجا تم تقديم فيها تاريخ الدورة التي ستكون بين 27افريل إلي 2ماي2018بتنظيم من المركب الثقافي أسد بن الفرات بالقيروان وجمعية جسر الفنون وبدعم من وزارة الشؤون الثقافيةو ولاية القيروان ومندوبية السياحة والبريد التونسي وبمشاركة مغاربية متميزة

اما عن الأهداف حسب مولدي العنيزي أن دعم وحدة النسيج المجتمعي التونسي من خلال مبحث التراث الوطني العام ودفع السياحة المغاربية والعلاقات البينية انطلاقا من بوابة الثقافة والعمل علي جعل مدينة القيروان قطبا ثقافيا سياحيا منفتح علي كل المنطقة المغاربية وجعل الفضاء العام فضاءاثقافيا وإشراك المواطن العادي في المنتوج الفني وتاطير واستقطاب الشباب لكل ما هو فني وثقافي وقطع الطريق علي كل أشكال التطرف والتزمت والإرهاب وتنشيط المدينة وتثمين مواقعها ومعالمها التراثية والمعمارية والعمل علي إحياء مختلف العادات والتقاليد الشعبية المهددة بالاندثار والنسيان و تدوين التراث الشفوي المحلي والوطني والعمل علي تأسيس مكتبه سمعية أو مدونة التراث اللامادي ودعم مبحث حقوق الملكية الفكرية والأدبية ومعاضدة مجهود الدولة والمؤسسات

 

وأضاف العنيزي أن المهرجان تتخلله عرض ملحمي في فنون وخرجت مغاربية بسيارات القديمة وعرض صوفي من التراث القيرواني بعنوان ثريا وعروض موسيقية ومجلس ثقافي علمي تحت عنوان التراث والمتغيرات القيمية الحديثة الملكية الفكرية والأدبية نموذجا إضافة إلي عديد العروض التحري ويختتم المهرجان بزيارة المحمية التواتي بنصرالله كما أكد أن لأول مرة بالمهرجان تم تخصيص مسابقة موجهة للإعلاميين والصحفيين والمدونين والهواة حول الوسائط الرقمية ودورها في تثمين التراث اللامادي بولاية القيروان
المهرجان خصصت له ميزانية بأكثر من 40الف دينار ويحضر مشاركين من دول المغرب العربي كالأستاذة والباحثة من الجزائر صالحة السنوسي ومن ليبيا الأستاذ سالم العالم ومن المغرب الشاعر والباحث بوعزة الصنعاوي   والسعودية كضيف شرف الشاعر بندر المتصوري
وإسقاطا لما قلناه على الواقع التراثي المغاربي، فسنجد أن هذا الأخير يعاني إجحافا كبيرا على أكثر من مستوى فلا هو يحظى بالاهتمام اللازم على مستوى الترميم والمحافظة ولا هو يقع في صلب مخططات اقتصادية أو تنموية، رغم أن التراث الثقافي المغاربي يصنف من أغنى أشكال التراث على المستوى العالمي، إلا أن الواقع الذي يعيشه يجعله لا يستفيد من هذا التصنيف.

وفي السنوات الأخيرة بدأت بعض الأصوات ترتفع هنا وهناك مطالبة بإعطاء الموروث الثقافي المغاربي ما يستحقه من اهتمام، إذ أن التراث يعتبر أيضا عنصرا أساسيا في تقوية الإحساس بالانتماء والتشبث بالهوية، فالتراث هو لسان التاريخ الذي ينطق بالوقائع والأحداث من خلال ما تبقى من مظاهره وما وصل إلى الأجيال اللاحقة من شذراته، لهذا نجد الأمم تعزز تاريخها بمظاهر تراثها، وتحافظ على معالمه ما أمكن وتعتبره بمثابة كنز يجب الحفاظ والحرص عليه.

 

و ما يجب التفكير فيه حاليا ومحاولة وضع أسسه، هو رد الاعتبار الجدي لتراثنا المغاربي الثقافي الذي يتعرض للاندثار دون الحديث عن جزء كبير من التراث الذي تعرض للتخريب أو الطمس أو التشويه بفعل عوامل متعددة سواء عن وعي أو عن غير وعي بأهمية التراث وكذا اختزال البعض لأهمية التراث في بعده الرمزي دون إدراك بحجم المنافع الاقتصادية التي يمكن جنيها من الاهتمام بالتراث الثقافي وحسن توظيفه، وإلى وقت قريب لم نكن نجد على مستوى الخطاب الرسمي إشارات كثيرة لأهمية التراث وضرورة استغلاله تنمويا حتى الألفية الثالثة مع بروز مخططات تنموية من قبيل المخططات السياحية التي انتبهت إلى توفرتونس والمغرب على مادة خام ورأسمال جد مهم يمكن استغلاله في جذب السياح رغم أن مسألة الانتباه قد تطرح نقاشا آخر ، وهو مسألة عدم الانتباه أو التجاهل والفرق بينهما كبير إذ أن الاطلاع على تجارب دول أخرى في هذا المجال، يوضح جليا أنه كانت هناك نسبة كبيرة من التجاهل واللامبالاة في التعامل الرسمي مع الموروث الثقافي المغربي على مدى عدة عقود، والتعامل معه كمسألة رمزية.

فالتراث لا يجب أن ننظر إليه من الناحية الرمزية فقط، أي كونه عبارة عن مخلفات الماضي وموروث الأجداد وبالتالي يجب المحافظة عليه من الاندثار فقط لأنه إرث يبرز خصوصياتنا ويميزنا عن الآخر، إن النظرة إلى التراث من هذه الزاوية هي نظرة محدودة الأفق بالنظر إلى التحولات التي تطرأ الآن على العالم الذي أصبح يتغير بصورة سريعة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نضمن محافظة الأجيال القادمة على أي نوع من أنواع التراث، أخذا بعين الاعتبار ما تمارسه العولمة الآن من هجوم ثقافي للشعوب المتقدمة على شعوب العالم الثالث، وهنا تكمن أهمية التوظيف التنموي للتراث الذي يمكن أن يحقق لنا هدفين مهمين في آن واحد وبمنفعة أكبر.

فالتراث يجب اعتباره رأسمال علينا استثماره وتنميته وإعطاءه الإشعاع اللازم ، والتفكير فيه على أنه عنصر تنموي بإدماجه في الحركية السياحية العامة التي يشهدها العالم ببروز أنماط سياحية جديدة من بينها السياحة الثقافية، هذا النوع السياحي هو أساسا سياحة تراث، فالسياحة الثقافية تستهدف كل ما هو رمزي، ولا يخفى علينا ما أصبحت تجنيه بعض الدول من اهتمامها بالتراث واعتباره رافعة للتنمية ( إسبانيا على سبيل المثال )، فبعض المدن التاريخية أصبحت تشكل قبلة للسياح من مختلف أنحاء العالم واكتسبت شهرة عالمية وأصبحت تشغل أعدادا مهمة من اليد العاملة وحققت مدا خيل مهمة من العملة الصعبة، وهي بالتالي حققت هدفين مهمين في نفس الوقت، المحافظة على التراث باعتباره جزءا من الهوية، وفي نفس الوقت تحقيق التنمية الاقتصادية انطلاقا من ذلك التراث وبهذه الطريقة تضمن المحافظة على التراث على وجه أحسن حتى من طرف العاملين به لأنه رأسمالهم ومصدر عيشهم وبالتالي فاندثاره قد يشكل تهديدا لمستقبلهم ومستقبل أسرهم .

بهذه الطريقة يمكن أن نفهم المعنى الصحيح للتوظيف التنموي للتراث كما هو موجود في نماذج على أرض الواقع، وهو توظيف ليس بالصعب أبدا فقط يحتاج إلى إرادة وقرار سياسيين حتى نصل إلى هذه النظرة نحو التراث، حتى نضمن على الأقل المحافظة على تراثنا أو ما تبقى منه لأن الجزء الذي ضاع يمكن أن نقارنه بما هو متبقي، وبضياع دلك الجزء من التراث فأكيد أننا خسرنا جزءا من التاريخ والهوية، والواقع التراثي المغاربي شاهد على جرائم تراثية ارتكبت في حقه، وجعلت معالم تراثية لعبت أدورا تاريخية مهمة، وشيدتها شخصيات تاريخية بارزة، تتحول بين عشية وضحاها إلى معالم إسمنتية رتيبة أعتلى عروشها أباطرة العقار الدين يرون في كل معلمة تاريخية آيلة للسقوط، أرقاما بأصفار كثيرة إلى اليمين سيحصونها بعد أن يستقر رأي من يهمهم الأمر على تفويتها، باعتبارها من مخلفات العصور البائدة، متجاوزين بدلك حقبا مهمة من التاريخ المغاربي.

إن الوعي بأهمية ودور التراث في التنمية، لن يتأتى إلا بسياسة متكاملة الجوانب، تستحضر في مضمونها ما هو تربوي وفني وأمني وقانوني وإلى دلك من الجوانب التي يمكن أن تحمي التراث الثقافي وتعمل في نفس الوقت على تطويره واستغلاله في الإطار الذي تحدثنا عنه.

 

ايمن محرزي

معتمديات القيروان قصور ومعابد وفسيفساء منذ الرومان تنتظر مشروع تثمين المخزون الطبيعي والأثري والثقافي

توجد بمعتمديه الوسلاتية بالقيروان مواقع أثريّة كبيرة ومتعدّدة تبرز شواهدها بشكل واضح وهي قصور ومعابد ومسارح وطرقات وجسور من العهد الروماني وفسيفساء وتماثيل ما تزال شاهدة الى اليوم على عمق التاريخ وايضا تعبر عن التهميش الذي تعاني منه الجهة.

قائمة المواقع الأثرية العتيقة في معتمديّة الوسلاتيّة طويلة تبدأ بمعالم عين جلولة التي لا تزال آثارها الباقية شواهد على حقبة تاريخيّة عميقة وثريّة وهي آثار بيزنطية استفادت من موقع الجهة وطبيعتها وعيونها المائية وكانت ايضا محط جيش الفتح الاسلامي.

ادريس بوراوي اعلامي ابن المنطقة اكد ان عدد المواقع الاثرية في معتمديات ولاية كبير لكن اشهرها 13موقعا وسماها بالتراث القديم اي ما قبل التاريخ متمثلة في الرسوم في كهوف جبل وسلات بالوسلاتية حيث توجد لوحات اثرية تحتاج الى دمجها ضمن المسلك السياحي وقال انها ليست مسجلة ضمن التراث الوطني ولا العالمي مؤكدا انه يوجد عديد الرسوم الفنية الجميلة وذات قيمة تاريخية رغم انه لم يتم توثيقها وترويجها للعموم.
كما يوجد في الوسلاتية المعبد المائي بقصر اللمسة ومسرح روماني ومدينة آجر. الى جانب الاثار الرومانية بمدينة عين جلولة اين يوجد الحصن البيزنطي وبقايا الحنايا

وتوجد كذلك العيون المائية والبحيرات والمحميات في بقية المعتمديات  مثل محمية التواتي بنصرالله ومحمية زغدود بالوسلاتية وحنايا الشريشيرة بحفوز  وغار الضبع ببوحجلة .
وأضاف انه يمكن جميعها ادراجها ضمن المسلك السياحي لكن عمليات نهب الاثار في عديد المواقع منها فسيفساء في عين جلولة وحاجب العيون التي تم تامين بعض القطع منها بمستودع معهد التراث بالقيروان
وقال ( المكامن السياحية لم يتم توظيفها ضمن الدورة الاقتصادية ولم يتم ادراجها ضمن محطات الزيارات للسياح وهوما جعل القيروان تبقى مجرد منطقة عبور للسياح لبضعة دقائق بسبب الاقتصار على مسلك سياحي مستهلك وقصير وسط المدينة )

المطلوب حراسة المعالم اولا
عامر سحنون مفكر ومؤرخ  قال مع الأسف سرقت عديد القطع الأثرية والمواقع دون معرفة مآلها مثل الفسيفساء وما خلفته الحفريات العشوائيّة للصوص وخاصة الفسقية الكائنة بعين جلولة وتوجد بالقائمة مغاور جبل «السرج» وجبل «وسلات» أين توجد الكهوف التي بها آثار ورسوم خطتها يد البشريّة البدائيّة لتعبّر عن وجودها بهذه المنطقة من زمن سحيق. ولا تزال الآثار باقية لكن دون حماية وبلا توظيف ثقافي او سياحي. ومنطقة آجر ومنطقة قصر اللمسة و كان اسمه في العهد الروماني لِيمِيسَا.
بها معبد مائي روماني يحتفظ بشواهد بارزة الى اليوم محافظة على اركان المعبد وهو معلم يعبر عن هندسة فائدة الدقة وعظمة من حيث الحجم ويعبر موقع المعلم على قيمة المنطقة تاريخيا. خاصة وانه يوجد على مقربة منها حفريات لقبور وشواهد تاريخية ومسرح أثري.
عين الكاف بدشرة زغدود ومشروع تثمين المخزون الطبيعي والاثري والثقافي بالمنطقة

في اطار مشروع وزارة السياحه لتبني رؤية وطنية لتجديد بنك الصور وإيجاد اماكن جديدة وإعادة تجديد الجذاذات التسويقية والترويجية الذي انطلق منذ سنة وتواصل مع اسبوع التنمية حيث قامت مندوبية السياحة بزيارة عدد من المواقع الأثرية والطبيعية بمعتمدية بالوسلاتية على غرار منطقة سيدي عمارة وسيدي الريماني وعين الكاف من بمنطقة زغدود ( الدشرة ) وقنطرة حنبعل قصد دعم للمسلك السياحي بالجهة وخلق نواة لتثمين المخزون الطبيعي والاثري والثقافي بالمنطقة  رفقة عدد كبير من الصحفيين والاعلامين اضافة لزيارة منطقة عين الكاف بدشرة زغدود معتمدية الوسلاتية والتي ستكون  احدى ركائز السياحة الايكولوجية بالوسلاتية …
الحديقة الوطنية بجبل السرج الحرائق وسرقات الخشب انهكتها
تتقاسم بين ولاية سليانة وولاية القيروان الحديقة التي انشئت سنة 2010 ومساحتها 1720 هكتار المتمثّل في الجهة الشمالية من جبل السرج تحتوي هذه الحديقة حوالي مائة شجرة قيقب مونبلييه، وهو نوع نادر جدّا في تونس، كما تحتوي عددا قليلا من أشجار الصنوبر الحلبي والبلوط القرمزي والزيتون الجالي والخروب والسرو الأطلسي. وبين هذه النباتات تعيش ثدييات عديدة منها البج وابن آوى والثعلب والخنزير البري والنمس والأرنب البري والقنفذ، وخصوصا الضبع المخطط.
ومن الحيوانات الأخرى الّتي تقطن الحديقة، نجد عديد الطيور، ونذكر منها السبر والصقر الجراح والشاهين والعوسق والعقاب الصرارة والحجل البربري والقمري والعقاب الذهبية.لكن انهكتها الحرائق الاخيرة واضرت بها اضافة لسرقات الخشب المتكررة

القيروان مدينة واعدة في السياحة الاستشفائية
حمام «سيدي معمر» وطرزة انموذج
يعتبر حمام «سيدي معمر» بحاجب العيون مركزا استشفائيّا لكنه يفتقر إلى التهيئة ويقع الحمام في الجهة الشرقية على ضفاف وادي الزرود على مسافة قرابة 8 كلم من مركز المدينة حاجب لعيون لا توجد اي علامة تدل الي المكان لقاصده .
اشتهر بمياهه الساخنة التي تحتوي مادة الكبريت. ويذكر التاريخ بأن جيوش المسلمين استفادوا منه كثيرا إبان غزوة العبادلة السبعة حيث كانت المحطة التي يلتجئ اليها المحاربون لمداواة جروحهم. كما يعتبر محطة استشفائية متميزة بالجهة خاصة في مداواة الأمراض الجلدية. يؤمه العديد من المرضى من داخل البلاد التونسية وخارجها بهدف الاستحمام طلبا للشفاء من الأمراض الجلدية وداء المفاصل. وقد اثبت شهادات العديد من الزائرين أهمية هذه العين في التخفيف من هذه الأمراض.

ورغم أهمية هذا المركز الا أنه يعاني الكثير من النواقص أهمها المسلك الموصل إلى الحمام وهو في حاجة ماسة للتهيئة وبناء وحدات سكنية تؤوي زوار الحمام ودورات مياه وأدواش وربطه بشبكة الكهرباء وماء الشرب كما يحتاج إلى بناء حوضين واحد للرجال وآخر للنساء لتفادي الطريقة الحالية التي تعتمد على الاستحمام بالمناوبة بين الجنسين. خلال زيارتنا تفاجئنا بغياب التيار الكهربائي علي الحمام اضافة الي تهديد واد زرود عند الفياضان لوجوده
القيروان طرزة مقوّمات بيئية وطبيعية غير مستغلة

يوجد «حمام طرزة» وهو محطة استشفائيّة في شكل مغارة يمكن الوصول إليها بتسلق 233 درجا حجريا متآكلا. وهي غير مستغلة بالشكل المطلوب بسبب عدم تهيئتها. وقد أظهر هذا الحمام الاستشفائي نجاعة صحيّة واكتسب شهرة قهر أمراض الروماتيزم والبرد. هذا الموقع هو اليوم في حاجة إلى الصيانة وتوفير مستلزمات السلامة والإقامة عبر إعداد دراسة مشروع محطة استشفائية لتكون وجهة سياحية بديلة مطابقة للمواصفات المعمول بها فتنتفع منها البلاد والعباد حسب الاهالي

ويكتنز جبل طرزة مخزونا طبيعيا وبيئيا متميزا يجمع بين العيون المائية الجبلية العذبة والنباتات الطبية النادرة والحيوانات والطيور وتحتاج الى تفكير حول إحداث محمية غابية. وتوفر هذه المقومات منتوجا سياحيّا قادر على استقطاب عشاق السياحة البديلة نعم القيروان يمكنها ان تكون وجهة المتعة والسياحة والتنمية.
المندوب الجهوي لسياحة بالقيروان خالد قلوعية اكد ان العمل انطلاق لتعريف بالمناطق الاثرية والتاريخية والاستشفائية واكد ان في اطار اسبوع التنمية الجهوية بالقيروان نظموا قافلة لصحفيين والاعلامين والجمعيات مع الوكالة التعاون الالماني لتعريف اعلاميا بهذه المناطق واستغلالها كمسلك سياحي واكد ان مندوبية السياحة ستقوم برحلات دورية لتعريف بهذه المناطق وخاصة الترويج لها اعلاميا من خلال اصدار كتيب يعرف بها
ومن جهته اكد معتمد الشؤون الاقتصاديةو هو معتمد الوسلاتية ان المخطط التنموي بالجهة وضع من اولياته النهوض وتثمين هذه المناطق من خلال توفير اقامات ومسالك مهيأة بالتنسيق مع وزارة الثقافة والتراث
ومن جهتها اكدت امل حيدري عن وكالة اسفاربالجهة ان سيقومون ببرنامج تحسيسي ثري لتعريف بهذه المناطق التي تشجع علي السياحة وتجعل القيروان وجهة لسياحة الثقافية واكدت انهم سيعملون مع الوزارات المتداخلة لترويج لها عالميا

وسط الحديث عن ضعف السياحة تظل المعالم الاثرية بالقيروان مهملة دون استغلال ودون توظيف وقد نفذت تجارب متواضعة في تثمين المعالم الاثرية على غرار المطعم السياحي دار الهنشير لكن عراقيل ادارية وتعقيدات تضرب السياحة في القيروان
ايمن محرزي

بوحجلة تكريم المراة ب “حق الملح”والاطفال ب”المهبةو الشباب ب “عقد القران” ما يميز يوم العيدالفطر

بوحجلة تكريم المراة ب “حق الملح”والاطفال ب”المهبةو الشباب ب “عقد القران”  ما يميز يوم العيدالفطر

لا يخلو منزل قيرواني يوم عيد الفطر المعروف باسم “العيد الصغير” من الحلويات المتنوعة كالبسكويت والبقلاوة وكعك الورق وغيرها من المرطبات التونسية.
تتميز القيروان   بعادات كثيرة خلال المناسبات، بعضها خاص وبعضها عام. ولعل من أبرزها تقليد “حق الملح” في ارياف بوحجلة   من أجل تكريم المرأة والاعتراف لها بالجميل ليلة و صباح يوم عيد الفطر .
وتعطي  عادة “حق الملح” بعد  ترتيب المرأة منزلتها ويحبذ اعطائها بعد صلاة العيد من قبل الزوج اوالابناء بعد ان قامت بصناعة اصناف متعددة من الحلويات لعائلتها وعند تقديم طبق الحلويات  وفطور الصباح لايعاد لها الطبق  فارغاً بل فيه قطعة حلي من الذهب أو الفضة  او النقود بحسب إمكاناته وهذه الهدية تسمى “حق الملح”.
وهي تعبير عن تكريم لصاحبة البيت واعتراف لها بالجميل على صبرها وتعبها خلال شهر رمضان فهي مع كونها صائمة وتؤدي واجبها الديني كغيرها من أفراد العائلة تقوم بإعداد كل أصناف الأطباق المشتهاة من قبل أفراد العائلةوتنظف المنزل كما تضطر إلى تذوق الأكل ودرجة ملوحته دون ابتلاعه، ولذلك ترمز هدية “حق الملح” الى طلب العفو من ربة المنزل وشكرها على صبرها وتحملها.
وتعتبر “حق الملح” من عادات اهالي جلاص الجميلة في تكريم المرأة والاعتراف لها بالجميل صباح يوم عيد الفطر لكنها بدأت  تلاشي مع مر الزمن.
وتعود هذه العادة التونسية إلى زمن بعيد مثلما يؤكد كبار السن لكن الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعيشها التونسيون تجعل الكثير منهم غير قادرين على تقديم “حق الملح”وخاصة أمام الارتفاع الجنوني لأسعار الذهب فتجدهم يعوضون ذلك بهدايا بسيطة( كشراء كسوة العيد )تحمل دلالة الاعتراف بجهد المرأة طيلة شهر رمضان   الذي يعتبر منهكاً للمرأة التي تقضي القسم الأكبر من يومها في المطبخ وفي غالب الاحيان تقوم المراة بشراء (بحق الملح)تجهيزات لابنتها ان كانت مقبلة علي الزواج .
وللأطفال نصيب كبير في طقوس العيد، فالثياب الجديدة أول رموز الاحتفال، بالإضافة إلى حصولهم على الهدايا، واصطحابهم إلى مدن الملاهي والأماكن الترفيهية التي تنشط في هذه المناسبة.
ومن أجواء العيد البارزة تقديم “المهبة” للأطفال، وهي مبلغ مالي يختلف بحسب القدرات المالية لكل شخص يحصلون عليه بعد المعايدة مباشرة، حيث يقوم الطفل بتقبيل الأب والأم تهنئة بالعيد، ويقدمان له “مهبة العيد” أو “العيدية” كما تسمى في بعض البلدان العربية.
ومن العادات الاخري المقدسة في بوحجلة في العيد هي اقامة حفلات القران وزيارات المقابر و زيارة العائلات بعضها لبعض للمعايدة
ايمن محرزي
.

القيروان عاصمة النحاس المطروق حرفة تراثية مهددة بالزوال

القيروان عاصمة النحاس المطروق
تعتبر مدينة القيروان من أبرز المدن التونسية التي مازالت محافظة على صناعة النحاس بمختلف حرفها بل إنها قد شهدت في السنوات الأخيرة إقبالا متزايدا عليها نظرا لارتفاع عائداتها خاصة بعد أن تمّ فتح الأسواق باتجاه التصدير
يعد اختصاص النحاس المطروق من أقدم الصناعات التقليدية التي عرفت بها مدينة القيروان. وهو يعود إلى عهد الدولة الأغلبية وعرف ازدهارا في عهود العثمانيين ولا تزال هذه الحرفة تحافظ على حضورها في الأسواق من خلال تأقلمها مع روح العصر.
 
إذا كانت الزربية القيروانية قد بلغت الآفاق بشهرتها، فإن صناعة النحاس المطروق لا تقل شأنا. وتتجلى قيمة النحاس في القيروان أكثر ما يكون في رمضان لارتباطه بعادات قيروانية أصيلة ظلت وفية لهذا المعدن اضافة الي ان هذه الحرفة دخلت مرحلة متقدمة من الابتكارات المواكبة للعصر.
يضم الحي الحرفي بالنحاسين نحو 34 محلا لصناعة النحاس المطروق. وتعتبر القيروان المدينة الوحيدة بالعالم التي تخصص للنحاس سوقا حرفية الى غاية اليوم. ويستقطب القطاع نحو 250 حرفيا.
تحافظ العائلات القيروانية على عادة اقتناء الاواني النحاسية. وسر ذلك ان النحاس يتفوق على جميع المعادن التي تصنع منها الاواني بفضل قيمته الصحية المؤكدة من المخابر العالمية وبفضل تميز النحاس في محافظته على درجة حرارة فضلا عن الجانب الاقتصادي نظرا لكون النحاس يحافظ على قيمته وثمنه على مرور الزمن مما جعل معظم العائلات القيروانية تتوارث الاواني النحاسية ويتم تقسيمها في التركات.
في رمضان يتم إعداد هذه الاواني بتلميعها أو ما يعرف بالتقصدير. أما في أواخر شهر رمضان وبداية من ليلة النصف فيستعد الخاطب الى إخراج موسم «عروسه» يكون من الاواني النحاسية ومن التحف والهدايا تحملها في جهازها بافتخار.
ويشكو القطاع من بعض الصعوبات منها عدم توفر المواد الاولية وارتفاع اسعارها وتقلص اليد العاملة المختصة
 
 
ليبقي سوق النحايسية بالقيروان يحافظ على طابعه كما يحافظ النحاس القيروانى على حضوره فى معارض الصناعات التقليدية فى الداخل والخارج.
ويمثل هذه السوق نقطة إشعاع وطنية وعالمية تؤمن مختلف العمليات التجارية.
 
ايمن محرزي