في افق2050 شواطئ تونس ممنوعة من السباحة والشعب المرجانية مهددة بالانقراض

في افق2050 شواطئ تونس ممنوعة من السباحة والشعب المرجانية مهددة بالانقراض

احتفلت تونس في الخامس من الشهر الجاري باليوم العالمي للبيئة وسط مؤشرات سلبيّة تؤكّد بان البيئة ما تزال قضيّة مؤجلة وهي التي تحصد مزيدا من التدهور وسط عدم اكتراث رسمي
وقد حثّت الأمم المتحدة مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، احتفالا بحملة يوم البيئة العالمي الموافق لـ5 جوان من كل عام على عمل «تحدّي ارتداء القناع» وذلك بأقنعة الوجه في الصور الشخصية دفاعا عن الحق في الهواء النقي وتصدّيا لتلوث الهواء حيث ان «تسعة من كل عشرة اشخاص يتنفسون الهواء الملوث في العالم» وفقا للمنظمة. ففي تونس يغيّر الناس على الدوام صورهم ويتفاعلون مع الحملات الوطنية والعالمية دفاعا عن أمهات القضايا ولكن لا يغيّر ذلك في شيء من الواقع فالسلطات الرسمية لا تكترث والقناع الحقيقي يبدو ان السلطة الرسمية ترتديه منذ سقط «لبيب» في مواجهة الملف البيئي. إذ لا شيء يؤشّر ان الملف صاحب اولويّة في البلاد وقد اصبحت البيئة البحرية الاكثر تلوثا

يتم إلقاء أكثر من 8 مليون طن من البلاستيك في المحيطات كل عام

أظهرت أدلة جديدة أن هاجس البشر بكافة الأشياء البلاستيكية يسمم أحد عجائب الدنيا الطبيعية وهي الشعاب المرجانيةوتعيش الشعاب المرجانية التي تعد أكثر من مجرد شيء من الجمال وتتنفس على النظم الإيكولوجية التي تعج بالحياة. وعلى الرغم من أنها تشغل أقل من 0.1 في المائة من سطح المحيطات في العالم إلا إنها توفر مأوى أساسيا لنسبة 25 في المائة من جميع الحياة البحرية فهي أيضا ضرورية لحماية المجتمعات الساحلية بوصفها حواجز طبيعية من الأعاصير والبحار المرتفعة ويعتمد نحو 275 مليون شخص عليها مباشرة في الحصول على الغذاء وسبل عيشهم
ومع ذلك تتعرض الشعاب المرجانية لبعض التهديدات التي تحاصرها من عدة جبهات. ففي السنوات الثلاثين الماضية فقدنا ما يصل إلى 50 في المائة من الشعاب المرجانية في العالم من جراء آثار ارتفاع درجة حرارة البحر بسبب تغير المناخ، والصيد الجائر، ومجموعة من الأنشطة البرية. ومع ذلك، كشفت دراسة جديدة رئيسية أن الشعاب المرجانية تُحاصر من قبل من البلاستيك
وفي كل عام، يقدر أن أكثر من 8 ملايين طن من البلاستيك تنتهي في المحيطات أي ما يعادل تفريغ شاحنة من القمامة البلاستيكية في المحيط كل دقيقة. ونحن ننتج اليوم البلاستيك بنسبة تبلغ 20 مرة أكثر من إنتاجنا للبلاستيك في 1960. إذا واصلنا معدل استخدام البلاستيك الحالي، فإننا سوف ننتج 33 مليار طن أخرى من البلاستيك بحلول عام 2050؛ الذي ينتهي المطاف بجزء كبير منه في المحيطات، حيث سيبقى في الماء لعدة قرون.
وفي دراسة استقصائية شملت 159 منطقة من الشعاب المرجانية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي نشرت في مجلة ساينس هذا العام، يقدر الباحثون أن هناك 11.1 مليار قطعة من المواد البلاستيكية متشابكة في الشعاب المرجانية. ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم بنسبة 40 في المائة أخرى في السنوات السبع المقبلة فقط
ومن بين 000 124 من المرجانات البانية للشعاب التي تم تقييمها كان 89 في المائة من تلك الشعاب به مواد بلاستيكية متشابكة مما أدى إلى إتلاف هذه الشعاب المرجانية التي تواجه خطر الإتلاف مقارنة بنسبة 4 في المائة فقط في الشعاب المرجانية التي تعد خالية من أي مواد بلاستيكية متشابكة. ويجرف الحطام البلاستيكي الشعاب المرجانية من الأكسجين الحيوي والضوء، ويطلق السموم التي تمكن البكتيريا والفيروسات من غزو هذه الشعاب.
في دراسة أخرى نشرت في مجلة نشرة التلوث البحري (مارين بولوشن بوليتين) في أكتوبر 2017، سجل العلماء تطورا مقلقا فيما يتعلق بتناول البلاستيك من قبل الأحياء البحرية. وهناك عدد لا يحصى من الأدلة على تناول الأحياء البرية لحطام البلاستيك، وخاصة المواد البلاستيكية المتناهية الصغر، باعتبارها مواد غذائية بالخطأ
وبعبارة أخرى، هناك شيء خطير يتعلق بالمركبات الكيميائية الموجودة في المواد البلاستيكية، وهو تطور حذر منه الباحثون والذي يحتاج إلى فهم أفضل لمنع المزيد من التلوث والإصابة بالأمراض
وقد أعلنت المبادرة الدولية للشعاب المرجانية عام 2018 السنة الدولية للشعاب المرجانية. وتعمل الأمم المتحدة للبيئة جنبا إلى جنب مع المنظمات الشريكة على زيادة الوعي بقيمة وأهمية الشعاب المرجانية والتهديدات التي تواجه استدامتها، وتحفيز الناس على اتخاذ إجراءات لحمايتها

 

نفوق الاسماك وتونس تغرق في التلوث

كما تحتل تونس مراتب أخرى متقدمة من حيث التلوث البحري وتلوث التربة وهي التي تبدو سلطاتها الرسمية عاجزة عن صياغة استراتيجيا واضحة لحماية البيئة والتنمية المستدامة. فنفوق الأسماك في سواحل قرقنة وقابس هو مؤشر حول تلوث البحر بسبب التسربات النفطية والفضلات الكيمياوية الصادرة عن المجمع الكيمياوي
الانسان التلوث البحري
يشهد مراقبون ونشطاء في البيئة ان آلاف الاطنان من الفضلات الملوثة والمياه الملوثة تسكب بشكل يومي في البحر والبحيرات وفي التربة دون أي استراتيجيا للتثمين وحماية البيئة
يقول منير بن حسين ناشط حقوقي في مجال البيئة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إنّ المائدة المائية في ولاية المنستير تشهد نقصا فادحا بسبب الاستغلال المفرط من قبل مصانع النسيج كما تعاني من ارتفاع نسبة التلوث بسبب مادة اكزان الامر الذي يتسبب في امراض جلدية كما تسبب في تاثر غراسات الزيتون وتاثر انتاج الخضر والغلال في المنطقة وذكر ان المنطقة تخسر سنويا ما بين 4 و5 امتار من مائدتها المائية نتيجة كثافة استهلاك المياه من قبل مصانع النسيج والتي تُلقى فضلاتها لاحقا في الوسط الطبيعي سواء في البحر او السباخ او الطبيعة وتمس المائدة المائية.
وتقدّر كمية المياه الملوثة التي تُلقى يوميا في الوسط الطبيعي وفقا لعادل الهنتاتي الخبير الدولي في المجال البيئي بـ430 الف متر مربع مما انجرّ عنه تلوّث 100 وادي منها وادي مجردة وكذلك سد سيدي سالم وتأثر 130 مائدة مائية سطحية بالمياه الصناعية الملوثة من مجموع 264 مائدة مائية. ووصف عادل الهنتاتي الوضع البيئي بـ»المتدهور» قائلا «لدينا نفايات سامية نعرفها ونعرف مصدرها ومدى تأثيراتها ورغم ذلك لا نفعل شيئا هناك تقصير كبير من الدولة في حماية البيئة والمحيط»
ورغم هذا الوضع البيئي الذي له تداعياته الصحية والبيئية وتداعياته على التنمية المستدامة فإنّ السلطات الرسمية تقف وقفة العاجز عن وضع خطة عاجلة وأخرى استراتيجية لوقف هذا التدهور الذي يمس حقوق أجيال
وإن كانت حماية المحيط من التلوثات السامة والنفايات الكبرى امرا ضروريا فإن السلطات تبدو أيضا وانها تقف وقفة العاجز امام تراكم التلوث وانتشار الاوساخ في محيط المدن وعلى الشواطئ. وإن كان المواطن شريكا في هذه الجريمة فإنّ السلطة تظل صاحبة المسؤولية الأولى والأخيرة على فرض سلطان القانون والزام الناس باحترام المعايير والنصوص القانونية التي تحمي البيئة والمحيط لضمان ابسط مؤشرات الحياة الكريمة. والسلطة هنا موكولة للسلطة المحلية والتي احتلفت بسنتها الأولى اثر تنظيم اول انتخابات بلدية في البلاد في ماي 2018 ولكنّ هذه المجالس المنتخبة لم تفرز سوى صراعات سياسية بدل تغيير جمالية المحيط في حياة الناس وتغيير وجه المدن.

الوضع كارثي في قابس
تشهد ولاية قابس خلال السنوات التي أعقبت الثورة تشكّل حراك اجتماعي بارز ضدّ التلوث البحري وذلك دفاعا عن بيئة سليمة وتصدّيا لانتشار أنواع من الامراض الخطيرة والتي هي من افرازات الوضع البيئي المتردي في الجهة*
وقد برز هذا الحراك خاصة خلال عام 2014 حيث ان تشكّل ائتلاف جمعياتي يضمّ 14 جمعية بيئية ناشطة تحت شعار «نحب نعيش» احدث رجّة في الوعي الجماعي في الجهة ليختار تلاميذ الباكالوريا «نحب نعيش» شعارا لدخلة «الباك سبور» كما انخرط أطفال في هذا الحراك وجسّدوا حالة اختناق بسبب تواتر التسربات الغازية من المجمع الكيميائي ثمّ جسّدوا شكلا احتجاجيا تمثّل في الهجرة الجماعية عبر القطار الى خارج المدينة رفضا للتلوث ثمّ العودة للمدينة للاحتجاج والمطالبة بـ»نحب نعيش».
ولم يصمد هذا الائتلاف ليبرز حراك جديد تحت شعار «سكر المصب» سرعان ما اختفى بعد ان تداخل فيه ماهو سياسي بما هو بيئي ليبرز خلال غرة ماي الماضي وإثر ظهور الناشط البيئي المستقل صفوان قبيبيع في قناة التاسعة حراك جديد تحت شعار «قلّع». قبيبيع كشف خلال حضوره في البرنامج التلفزي «50/50» حقائق صادمة حول حالة التلوث في المنطقة واكد ان نشاط المجمع الكيمياوي هو نشاط نووي باعتبار وانه ينتج الحامض النووي وهذا اعتراف رسمي من المجمع.
وقال ناشطون ان الاحتفال بذكرى اليوم العالمي للبيئة اصبح فلكلوريا لذلك ينقطع نشطاء قابس عن الاحتفال به منذ ثلاث سنوات موضحا «نحن نعيش في مسرح كبير فيه حكومة على دراية بتفاصيل حالة التلوث ولا تقوم باي اجراء لحماية الناس وفيه أيضا شعب واع بأدق تفاصيل المخاطر التي يواجهها بسبب التلوث ولكنه لا ينخرط في أي حراك نحن بصدد التمثيل على بعضنا البعض».
وأضافو ان الوعي البيئي في قابس مرتفع جدا فالناس يعرفون كل التفاصيل لكن الوضعية الاجتماعية تحدد وضعية المواطن فمنهج الدولة واضح إزاء مثل هذه الملفات الا وهو التجويع للاسكات فكلّما تصاعد صوت النشطاء تُطلق بالونة اطلاق مناظرة

‘المدّ الأحمر’… هل أصبح البحر في صفاقس سامّا؟

أثار تحوّل لون مياه بحر سيدي منصور في صفاقس الى الأحمر ونفوق كميات من الأسماك به مع ظهور رائحة كريهة شكوك المواطنين
فلماذا يتحول لون مياه البحر الى الأحمر؟ وهل لذلك علاقة بالتلوث؟
المدّ الأحمر: المفهوم و تاريخية الظهور
يعرف مختصون “المد الأحمر” بأنه نوع من الطحالب المجهرية تستغل الأكسجين بطريقة عجيبة وقوية، بحيث تجعل نسبة الأوكسجين متدنية لدرجات لا تستطيع الكائنات البحرية الأخرى أن تتحملها فتموت، وبعضها لديها قدرة على إفراز مواد سامة قاتلة، تقتل الأسماك بأعداد مهولة
المد الأحمر” من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان، ويرجع تاريخها إلى قرابة مليون سنة، حيث مرت الكرة الأرضية بعدة تغييرات جيولوجية أدت إلى ازدهار كبير للهائمات والعوالق النباتية
وكانت بداية ظهورها في اليابان قبل 300 سنة قبل الميلاد، كما ظهرت في سواحل ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1878، ثم ظهرت في الهند في عام 1935
أما ظهورها في دول الخليج فقد بدأ في سلطنة عمان عام 1976، ثم تلتها البحرين والسعودية في عام 1987، والكويت عام 1999، ثم الإمارات عام 2000
انتشار من ساحل الى آخر في دول الخليج؟
وفي صيف عام 2011 تفاجأت الكويت بنفوق آلاف الأسماك على سطح مياهها، وذكرت جهات مطلعة أن انتشار النفوق قد يكون ناتجاً عن تلوث بيئي غير معروف وقد يكون بسبب “نفايات حرب الخليج” في المنطقة
وحدث أكبر مد أحمر مر على المنطقة عام 2008، وانتشر على جميع شواطئ الفجيرة في الإمارات، وبلغ سمكه أكثر من خمسة أمتار، وقد ألحق أضراراً بالغة بالثروة السمكية والبيئة البحرية، وامتاز برائحته النفاذة والمنفرة والتي استمرت معه على مدى شهرين كاملين
ولم تقتصر الظاهرة على السواحل الإماراتية فحسب، بل أصابت سواحل سلطنة عمان الملاصقة للسواحل الإماراتية، كما أنها بلغت أقصى شمال الخليج العربي، عندما ضربت جزءاً من السواحل الكويتية، وكذلك شواطئ السعودية والبحرين وقطر
أسباب المد الأحمر
ويرى مختصون أن حدوث الظاهرة في الخليج العربي والبحر الأحمر، يحدث نتيجة التلوث الموجود في المياه، إضافة إلى العوامل المناخية
وتحصل الظاهرة بسبب عوامل رمي النفايات و تصريف المياه المستعملة في مياه البحار، وتغير درجة حرارة الماء ، إضافة لوجود سلالات مستوطنة أو جديدة من الهائمات النباتية
وتؤكد تقارير صحفية مختلفة ان الأسماك التي تتعرض الى المد الأحمر قد تصبح سامة وتؤثر سلبا على صحة الانسان إذا تناولها
التحاليل الأولية تؤكد وجود طحالب سامة في بحر سيدي منصور
وكانت وزارة الفلاحة قالت ان النتائج الأولية للتحاليل المجراة على مياه سواحل بحر سيدي منصور بصفاقس التي تغير لونها الى الأحمر ونفقت بها كميات من الأسماك تعود الى تواجد كميات هامة من الطحالب المجهرية السامة التي عادة ما ينتج عنها نفوق أسماك ونقص كبير في الأكسيجين في الماء و ظهور روائح كريهة على مستوى المياه ، وفق ما أوردته في بلاغ لها اليوم
وأوضحت الوزارة أن هذه الظاهرة عادة تنتج عند الارتفاع الهام في درجات الحرارة و تتلاشى عند هبوب الرياح و تواجد التيارات المائية ، مشيرة الى أن التحاليل المخبرية للعينات الدقيقة متواصلة

سوسة مياه البحر تقتحم البيوت بشط مريم
تعرّضت بعض المباني الواقعة قبالة البحر بمنطقة شط مريم من ولاية سوسة إلى سقوط أجزاء منها بعد أن جرفتها مياه البحر. وقد تسببت التقلّبات الجوية التي شملت الشريط الساحلي لبلادنا يوم أمس الأول الاثنين 4 فيفري 2019، في ارتفاع مستوى الأمواج بشكل غير مسبوق مما ساهم في تدفقها العالي وبلوغ المياه الى بعض المنازل المشيّدة على مقربة من الشاطئ

وقد تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بعض الصّور ومقاطع الفيديو التي تبيّن مدى الأضرار التي لحقت بهذه المنازل التي تعمّد أصحابها تشييدها على مقربة كبيرة من الشاطئ دون الالتزام بما أقرّته التراتيب العامة المتعلّقة باحترام الملك العمومي البحري والتي تحدّد المساحة المخصصة للمدّ الطبيعي للبحر والذي لا يمكن تجاوزها
أكّد كاتب عام بلدية شط مريم أنيس العذاري، حرص البلدية على تطبيق القانون وردع كل المخالفين الذين تعمّدوا البناء بشكل غير قانوني ودون وعي بالمخاطر الممكنة جراء هذه التجاوزات
وعبر العذاري عن أسفه لمثل هذه التجاوزات الصارخة في حق الطبيعة، مؤكّدا أن معظم البناءات الواقعة على الشاطئ تقريبا تم تشييدها في العهد السابق
وبيّن مصدرنا أن عددا هاما من هذه المنشئات صدر في حقها قرارات هدم لم تُتطَبّق الى حد الآن، مشيرا الى أن هذه البناءات تنقسم الى قسمين منها ما تم تشييده قبل سنة 1994، تاريخ صدور قانون الملك العمومي البحري الذي يحدد المسافة الفاصلة بين المباني والبحر الموجب احترامها والقسم الآخر متعلّق بالبناءات التي تمت إقامتها بعد 1994 والتي تعمّد أصحابها تجاوز هذا القانون وخرقه في ظل صمت مطبق من السلطات.
وعن الإجراءات التي سيتم اتخاذها في شأن المخالفين لا سيما أن بعض المنازل تظل عرضة لاحقا الى مخاطر أكبر خصوصا في ظل التغيرات المناخية التي تجعل من التقلّبات الجوية أكثر حدّة، لم يخف أنيس العذاري الصعوبات اللوجستية التي من الممكن أن تحول دون تطبيق القانون في الفترة الراهنة، خصوصا بالنظر الى أن بلديّة شط مريم هي بلدية محدثة ومازالت تفتقر الى الآليات الضرورية لآداء مهامها على أكمل وجه
ولكن وبحسب مصدرنا، فإن هذه الصعوبات الظرفية، لن تثنِ بلدية شط مريم عن متابعة المسألة عن كثب واتخاذ كل الاجراءات المناسبة والتي تهدف أساسا الى حماية المتساكنيين ومراعاة سلامتهم
وللتذكير فإن هذه المنطقة التي تعدّ 7200 ساكنا كانت قبل سنة 2016، تاريخ صدور الأمر الحكومي عدد 601 لسنة 2016 المؤرخ في 26 ماي 2016 المُحدِثِ لبلدية شط مريم، خاضعة الى بلدية أكودة. وهي منطقة تعاني العديد من المشاكل البيئية الحرجة خصوصا مع تفاقم ظاهرة التلوث البحري في السنوات الأخيرة.
وقد أصبحت شواطئ “شط مريم” عرضة الى تدفق مياه الصرف الصحي من المنازل والنزل التي يتعمّد أصحابها ربط شبكة الصرف الصحي العشوائي بالبحر مباشرة في ظل صمت مريب من السلطات القائمة آنذاك
منع السباحة ب 21 شاطئا موزعة على ست ولايات بسبب تلوث مياهها
يبلغ عدد الشواطئ الممنوعة من السباحة خلال 2019 هذه الصائفة 21 شاطئا موزعة على ست ولايات وهي ولاية أريانة (3 شواطئ)، وولاية بن عروس (7 شواطئ)، وولاية بنزرت (4 شواطئ)، وولاية نابل (2 شواطئ)، وولاية سوسة (شاطئ واحد)، وولاية قابس (4 شواطئ)
وافاد مدير عام حفظ الصحة وحماية المحيط بوزارة الصحة محمد الرابحي خلال ندوة صحفية بمقر وزارة الصحة خصصت لعرض نتائج مراقبة مياه البحر خلال الفترة من 1 جانفي الى 10 جوان 2019 ان وزارة الصحة قد وضعت شبكة وطنية لمراقبة مياه البحر تتضمن 530 نقطة مراقبة قارة موزعة على كامل الشريط الساحلي
ويأتي وضع هذه الشبكة حسب المتحدث، في اطار تطبيق توجهات منظمة الصحة العالمية المعتمدة لتصنيف نوعية مياه الشواطئ، والتي تعتبر اكثر “صرامة” من المواصفات الاوروبية المعتمدة من طرف بلدان الاتحاد الأوروبي، لاسيما وان عملية المراقبة تتم مرتين في فترة الصيف وبمعدل مرة في الشهر في فصل الشتاء
التحقيقات التي اجريت خلال الفترة الممتدة من بداية سنة 2019 والى حدود 10 جوان 2019 على مستوى نوعية مياه الشواطئ مكنت من رفع 2170 عينة من مياه البحر، قد خلصت الى تصنيف شواطئ ذات نوعية حسنة وحسنة جدا بنسبة 66 بالمائة، وقريبة من الحسن بنسبة 9 بالمائة، وشواطئ تستحق المتابعة بنسبة 16 بالمائة، ورديئة بنسبة 5 بالمائة، ورديئة جدا بنسبة 4 بالمائة
ورجح الرابحي ان يكون سبب رداءة الشواطئ المذكورة يتعلق أساسا بسكب المياه المستعملة والخام، والفضلات الصناعية والصلبة، بما جعلها مصنفة خطيرة على المستحمين، داعيا المواطنين في هذا الشأن الى الامتناع عن السباحة بهذه الشواطئ التي تشكل خطرا على صحة المصطافين، حسب تأكيده
وأضاف ان وزارة الصحة قد راسلت في هذا الغرض كلا من وزيري الداخلية والشؤون المحلية والبيئة قصد منع السباحة بالشواطئ المذكورة، واتخاذ ما يتعين من اجراءات للحد من تلوث مياه البحر*
ويجدر التذكير بان عدد الشواطئ المعنية بمنع السباحة سجل تراجعا في صائفة سنة 2018 الى 19 شاطئا مقابل 21 شاطئا سنة 2017، وفق وزارة الصحة

الخاتمة
البيئة هي كلّ ما يحيط بالإنسان من كائنات حيّة، وموادّ غير حيّة، والعلاقات المتبادلة فيما بينها؛ لضمان استمرار الحياةواعتماداَ على التعريف السّابق فالبيئة هي كلّ ما خلقه الله لنا من أشجار، وحيوانات، وبحار، ومحيطات، وتربة وغيره، بدقّة وإتقان واتّزان، ومن واجب الكلّ المحافظة على البيئة وحمايتها من التَّلوث، ويحدث تلوُّث البيئة عندما تدخل المُلوّثات إلى البيئة الطبيعيّة، وتُخِلّ بتوازنها، وتُؤثّر سلباََ على حياة الكائنات الحيّة، وتأخذ هذه الملوّثات أشكالاََ مُتعدّدة، فقد تكون موادّ كيميائيّةً أو طاقةً طبيعيّةً، ولكنّها تُعدّ مُلوِّثة عندما تتجاوز المستويات الطبيعيّة فيجب علينا نشر ثقافة بيئية للحفاظ علي ديمومة البشرية

ايمن محرزي

You are not authorized to see this part
Please, insert a valid App IDotherwise your plugin won't work.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *