الملتقي المغاربي السادس التراث الشفوي بعاصمةالاغالبة القيروان التراث والمتغيرات القيمة الحديثة الملكية الفكرية والأدبية نموذجا

الملتقي المغاربي السادس التراث الشفوي بعاصمةالاغالبة  القيروان

 

 

التراث الثقافي المغاربي والتوظيف التنموي

 

لم يعد الجدل اليوم قائما حول مدى الأهمية القصوى التي يشكلها الموروث الثقافي الإنساني في تحقيق مجموعة من الأهداف المتعددة الأهداف، فالموروث الثقافي أو التراث الثقافي اليوم أصبح من المرتكزات الاقتصادية المهمة في العديد من الدول التي انخرطت في تجربة تأهيل تراثها واستغلاله في تحسين اقتصادياتها والرفع من مداخيلها وتنشيط سياحتها، مثلما هو الحال في بعض الدول الأوربية التي جعلت من تراثها الثقافي أساسا قويا لبناء اقتصاد متميز خلق رواجا تجاريا بداخلها نذكر منها فرنسا إسبانيا إيطاليا، هذه النماذج تمثل لنا خير دليل على أن التراث الثقافي لا يختزل في بعده الجمالي أو الرمزي، وإنما له أيضا بعد اقتصادي مهم. “”

القيروان نموذج لهذه المدن الذي أسست بها مهرجانات لتعريف وتجميع التراث علي هذا الأساس التأمت بأحد الفضاءات التراثية وسط مدينة  القيروان التونسية ندوة صحفية لتعريف ببرنامج الدورة السادسة الملتقي المغاربي لتراث الشفوي تحت شعار التراث المتغيرات القيمية الحديثة الملكية الفكرية والأدبية نموذجا تم تقديم فيها تاريخ الدورة التي ستكون بين 27افريل إلي 2ماي2018بتنظيم من المركب الثقافي أسد بن الفرات بالقيروان وجمعية جسر الفنون وبدعم من وزارة الشؤون الثقافيةو ولاية القيروان ومندوبية السياحة والبريد التونسي وبمشاركة مغاربية متميزة

اما عن الأهداف حسب مولدي العنيزي أن دعم وحدة النسيج المجتمعي التونسي من خلال مبحث التراث الوطني العام ودفع السياحة المغاربية والعلاقات البينية انطلاقا من بوابة الثقافة والعمل علي جعل مدينة القيروان قطبا ثقافيا سياحيا منفتح علي كل المنطقة المغاربية وجعل الفضاء العام فضاءاثقافيا وإشراك المواطن العادي في المنتوج الفني وتاطير واستقطاب الشباب لكل ما هو فني وثقافي وقطع الطريق علي كل أشكال التطرف والتزمت والإرهاب وتنشيط المدينة وتثمين مواقعها ومعالمها التراثية والمعمارية والعمل علي إحياء مختلف العادات والتقاليد الشعبية المهددة بالاندثار والنسيان و تدوين التراث الشفوي المحلي والوطني والعمل علي تأسيس مكتبه سمعية أو مدونة التراث اللامادي ودعم مبحث حقوق الملكية الفكرية والأدبية ومعاضدة مجهود الدولة والمؤسسات

 

وأضاف العنيزي أن المهرجان تتخلله عرض ملحمي في فنون وخرجت مغاربية بسيارات القديمة وعرض صوفي من التراث القيرواني بعنوان ثريا وعروض موسيقية ومجلس ثقافي علمي تحت عنوان التراث والمتغيرات القيمية الحديثة الملكية الفكرية والأدبية نموذجا إضافة إلي عديد العروض التحري ويختتم المهرجان بزيارة المحمية التواتي بنصرالله كما أكد أن لأول مرة بالمهرجان تم تخصيص مسابقة موجهة للإعلاميين والصحفيين والمدونين والهواة حول الوسائط الرقمية ودورها في تثمين التراث اللامادي بولاية القيروان
المهرجان خصصت له ميزانية بأكثر من 40الف دينار ويحضر مشاركين من دول المغرب العربي كالأستاذة والباحثة من الجزائر صالحة السنوسي ومن ليبيا الأستاذ سالم العالم ومن المغرب الشاعر والباحث بوعزة الصنعاوي   والسعودية كضيف شرف الشاعر بندر المتصوري
وإسقاطا لما قلناه على الواقع التراثي المغاربي، فسنجد أن هذا الأخير يعاني إجحافا كبيرا على أكثر من مستوى فلا هو يحظى بالاهتمام اللازم على مستوى الترميم والمحافظة ولا هو يقع في صلب مخططات اقتصادية أو تنموية، رغم أن التراث الثقافي المغاربي يصنف من أغنى أشكال التراث على المستوى العالمي، إلا أن الواقع الذي يعيشه يجعله لا يستفيد من هذا التصنيف.

وفي السنوات الأخيرة بدأت بعض الأصوات ترتفع هنا وهناك مطالبة بإعطاء الموروث الثقافي المغاربي ما يستحقه من اهتمام، إذ أن التراث يعتبر أيضا عنصرا أساسيا في تقوية الإحساس بالانتماء والتشبث بالهوية، فالتراث هو لسان التاريخ الذي ينطق بالوقائع والأحداث من خلال ما تبقى من مظاهره وما وصل إلى الأجيال اللاحقة من شذراته، لهذا نجد الأمم تعزز تاريخها بمظاهر تراثها، وتحافظ على معالمه ما أمكن وتعتبره بمثابة كنز يجب الحفاظ والحرص عليه.

 

و ما يجب التفكير فيه حاليا ومحاولة وضع أسسه، هو رد الاعتبار الجدي لتراثنا المغاربي الثقافي الذي يتعرض للاندثار دون الحديث عن جزء كبير من التراث الذي تعرض للتخريب أو الطمس أو التشويه بفعل عوامل متعددة سواء عن وعي أو عن غير وعي بأهمية التراث وكذا اختزال البعض لأهمية التراث في بعده الرمزي دون إدراك بحجم المنافع الاقتصادية التي يمكن جنيها من الاهتمام بالتراث الثقافي وحسن توظيفه، وإلى وقت قريب لم نكن نجد على مستوى الخطاب الرسمي إشارات كثيرة لأهمية التراث وضرورة استغلاله تنمويا حتى الألفية الثالثة مع بروز مخططات تنموية من قبيل المخططات السياحية التي انتبهت إلى توفرتونس والمغرب على مادة خام ورأسمال جد مهم يمكن استغلاله في جذب السياح رغم أن مسألة الانتباه قد تطرح نقاشا آخر ، وهو مسألة عدم الانتباه أو التجاهل والفرق بينهما كبير إذ أن الاطلاع على تجارب دول أخرى في هذا المجال، يوضح جليا أنه كانت هناك نسبة كبيرة من التجاهل واللامبالاة في التعامل الرسمي مع الموروث الثقافي المغربي على مدى عدة عقود، والتعامل معه كمسألة رمزية.

فالتراث لا يجب أن ننظر إليه من الناحية الرمزية فقط، أي كونه عبارة عن مخلفات الماضي وموروث الأجداد وبالتالي يجب المحافظة عليه من الاندثار فقط لأنه إرث يبرز خصوصياتنا ويميزنا عن الآخر، إن النظرة إلى التراث من هذه الزاوية هي نظرة محدودة الأفق بالنظر إلى التحولات التي تطرأ الآن على العالم الذي أصبح يتغير بصورة سريعة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نضمن محافظة الأجيال القادمة على أي نوع من أنواع التراث، أخذا بعين الاعتبار ما تمارسه العولمة الآن من هجوم ثقافي للشعوب المتقدمة على شعوب العالم الثالث، وهنا تكمن أهمية التوظيف التنموي للتراث الذي يمكن أن يحقق لنا هدفين مهمين في آن واحد وبمنفعة أكبر.

فالتراث يجب اعتباره رأسمال علينا استثماره وتنميته وإعطاءه الإشعاع اللازم ، والتفكير فيه على أنه عنصر تنموي بإدماجه في الحركية السياحية العامة التي يشهدها العالم ببروز أنماط سياحية جديدة من بينها السياحة الثقافية، هذا النوع السياحي هو أساسا سياحة تراث، فالسياحة الثقافية تستهدف كل ما هو رمزي، ولا يخفى علينا ما أصبحت تجنيه بعض الدول من اهتمامها بالتراث واعتباره رافعة للتنمية ( إسبانيا على سبيل المثال )، فبعض المدن التاريخية أصبحت تشكل قبلة للسياح من مختلف أنحاء العالم واكتسبت شهرة عالمية وأصبحت تشغل أعدادا مهمة من اليد العاملة وحققت مدا خيل مهمة من العملة الصعبة، وهي بالتالي حققت هدفين مهمين في نفس الوقت، المحافظة على التراث باعتباره جزءا من الهوية، وفي نفس الوقت تحقيق التنمية الاقتصادية انطلاقا من ذلك التراث وبهذه الطريقة تضمن المحافظة على التراث على وجه أحسن حتى من طرف العاملين به لأنه رأسمالهم ومصدر عيشهم وبالتالي فاندثاره قد يشكل تهديدا لمستقبلهم ومستقبل أسرهم .

بهذه الطريقة يمكن أن نفهم المعنى الصحيح للتوظيف التنموي للتراث كما هو موجود في نماذج على أرض الواقع، وهو توظيف ليس بالصعب أبدا فقط يحتاج إلى إرادة وقرار سياسيين حتى نصل إلى هذه النظرة نحو التراث، حتى نضمن على الأقل المحافظة على تراثنا أو ما تبقى منه لأن الجزء الذي ضاع يمكن أن نقارنه بما هو متبقي، وبضياع دلك الجزء من التراث فأكيد أننا خسرنا جزءا من التاريخ والهوية، والواقع التراثي المغاربي شاهد على جرائم تراثية ارتكبت في حقه، وجعلت معالم تراثية لعبت أدورا تاريخية مهمة، وشيدتها شخصيات تاريخية بارزة، تتحول بين عشية وضحاها إلى معالم إسمنتية رتيبة أعتلى عروشها أباطرة العقار الدين يرون في كل معلمة تاريخية آيلة للسقوط، أرقاما بأصفار كثيرة إلى اليمين سيحصونها بعد أن يستقر رأي من يهمهم الأمر على تفويتها، باعتبارها من مخلفات العصور البائدة، متجاوزين بدلك حقبا مهمة من التاريخ المغاربي.

إن الوعي بأهمية ودور التراث في التنمية، لن يتأتى إلا بسياسة متكاملة الجوانب، تستحضر في مضمونها ما هو تربوي وفني وأمني وقانوني وإلى دلك من الجوانب التي يمكن أن تحمي التراث الثقافي وتعمل في نفس الوقت على تطويره واستغلاله في الإطار الذي تحدثنا عنه.

 

ايمن محرزي

You are not authorized to see this part
Please, insert a valid App IDotherwise your plugin won't work.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *