تونس : التقاعد موت بطئ او حياة اثبات الوطنية قصة حقيقية

تونس : التقاعد موت بطئ او حياة اثبات الوطنية
12736791_842074532605205_1388334080_o 12669770_842074539271871_1835696781_o 12699255_842074599271865_990901306_o12699255_842074599271865_990901306_o قصة حقيقية
 
 
رسمت وسائل الإعلام صورة قاتمة لحياة المتقاعد؛ فهو ذلك الرجل المتكرش الذي توقف عن الاهتمام بمظهره، وهو المتطفل الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في المنزل، وهو المكتئب الذي يتوارى عنه أهله وأصدقاؤه، فهيبته بعد نزوله عن الكرسي تضمحل، ومكانته وحضوره الاجتماعي يأفل، ورأيه لا يؤخذ به، ودائماً ما يكرر عبارة “أنا صرت مت قاعداً”. هكذا هي صورة المتقاعد، كما صورتها أفلام ومسلسلات، لكن الحقيقة أن المتقاعد، إذا ما أراد وعزم، يحظى بحياة أخرى أكثر غنى من حياته الأولى، “فالحياة تبدأ بعد الستين”، كما يقال. وفي دولة مثل تونس ، تحتاج إلى كل مواردها البشرية للتنمية، يتقاذف المتقاعدون والمسؤولون كرة الأسباب عن عدم انخراط “أصحاب الخبرات الطويلة” في عمارة البلاد، في وقت لا تعكف فيه وزارة الشؤون الاجتماعية على وضع خطة لتفعيل دور المتقاعدين اجتماعياً
 
عم عبد اللطيف الاحمدي هو انسان متقاعد منذ سنة ونصف عمره قرابة 62 ستة يقطن بوسط محافظة القيروان كان يعمل متفقد مصالح مالية بقباضة بوحجلة واشتغل قابض منتوجات الاختصاص بالجهة وكذلك اشتغل بكل من معتمدية نصرالله عون في بداية مسيرة المهنية متزوج واب لاربعة ابناء معطليبن عن العمل وتلميذين يدرسون بالتعليم الثانوي رغم انه تقاعد في العمل منذ سنة ونصف لكن بعد اتصال مدير القباضة به لاعانتهم و الاخذ من خبرته في المجال فقد استجاب لنداء زملائه تحدثنا معاه اكد ان يعمل متطوع حبا في الجهة ومواطنيها.وان حب الاهالي وحب زملائه الشئ لجعله يقبل العودة رغم بعد المسافة بين مقر عمله وسكناه زملائه اكد ان عبد اللطيف الاحمدي انموذج المواطنة الفاعلة والقِيَم الخلقيَّة المهمَّة في مجال العمل والإنتاج إحسانُ العمل وإتقانُه، ويعدُّ انموذج للامانة والمسؤوليَّة، فليس المطلوب في الإسلام مجرَّد القيام بالعمل، بل لا بُدَّ من الإحسان والإجادة فيه وأدائه بمهارة وإحكام؛ فذلك مدعاة لنَيْل محبَّة الله وعباده ومرضاته وهو مايميزه ، وكذلك حسن رعايته لعمله، وتطويره، والإسراع في إنجازه، وبذْل الوسع والطاقة في اجتِناب الوقوع في الأخطاء في أداء العمل وإنتاجه، وألاَّ يفرِّق بين عمله في قطاع حكومي أو مؤسَّسة خاصَّة وعمله لخاصَّة نفسه، ويعمل بنفس الحماس موظفا او متوعا وطالب عبد اللطيف المتقاعدون بتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير فرص العمل للراغبين وتشجيع المشروعات الفردية، مشيرين إلى أهمية قيام القطاع الخاص بدور أفضل تجاه المتقاعدين من باب المسؤولية المجتمعية.
 
ومن جهة اخرى حذرت وزارة الشؤون الاجتماعية من الأضرار الأسرية الناجمة عن عدم الاستفادة من وقت وخبرات المتقاعدين، كاشفة عن زيادة المشاكل الأسرية بنسبة 20% لدى العديد من المتقاعدين بعد ترك العمل. وأكد خبراء أن معظم الأفراد الذين يتقاعدون عن العمل يواجهون بعض المشاكل الاجتماعية والنفسانية، غير أن هذه المشاكل تكون أشد وطأة على بعض الأشخاص دون آخرين، كما أن حلولها تختلف من فرد إلى آخر؛ فهناك من ينجح في التغلب عليها، وهناك من يفشل في ذلك.وأكد مسؤولون من جمعية المتقاعدين ان لديهم من الخبرة والحكمة ما يساعد الأجيال التالية، واصفين المتقاعدين بأنهم ثروة وطنية ينبغي الاستفادة منها. ورصدت أول دراسة ميدانية رسمية خصصت لبحث تفعيل دور المتقاعدين في الدولة، العديد من الدوافع الأخرى، منها اعتقاد البعض أن التقاعد مبكراً سيؤدي إلى التخلص من ثقل المسؤوليات والتحرر من متطلبات العمل وضغطه وروتين الأداء اليومي.
 
وأضاف:عبد اللطيف «سمعت أن بعض أصدقائي المتقاعدين تحولوا إلى سائقين لأسرهم، واقتصر دورهم على ذلك، والسبب أنهم لم يؤسسوا لمرحلة ما بعد التقاعد». وطالب الدولة بوضع خطة لتفعيل دور المتقاعدين اجتماعياً، ً تتضمن جوانب تتعلق بالاستفادة من المتقاعدين مثل برامج تهيئة للأشخاص المقبلين على التقاعد للتأكيد على ضرورة استمرار العطاء والبذل. وعرف المتقاعدون لغوياً بأنهم من بلغوا سن التقاعد، وتعني كلمة التقاعد (ترك وظيفته)، فكلمة التقاعد بمعنى التوقف عن العمل لم يكن لها هذا المفهوم في حياتنا أو معاجمنا القديمة، وهى كلمة (محدثة) كما ورد في (المعجم الوسيط).لكنها عكس ذلك تماما في نظره ووفقاً لعينة دراسة الشؤون الاجتماعية، يعاني 83,84% من المتقاعدين من تفاقم المشكلات العائلية بعد التقاعد. وأكدت الدراسة أن 58,37% من المتقاعدين يعانون من توتر عصبي بعد التقاعد بسبب الفراغ. ويشعر 64,57% أن العمل يحقق لهم ذاتهم بعد التقاعد، ويعتقد 62,79% أن ذهابه للعمل فرصة للخروج من العزلة والوحدة. ويتقبل 52,42% من المتقاعدين وضعه كمتقاعد. وكشفت استجابات أفراد عينة دراسة الشؤون الاجتماعية من المتقاعدين أن 91% منهم يطالبون بإنشاء جمعية للمتقاعدين لخدمتهم والاستفادة من خبراتهم. ويسعى 89,33% من المتقاعدين إلى إيجاد فرص عمل مناسبة لهم. ويؤكد 89% من عينة دراسة المتقاعدين ضرورة وجود دورات وبرامج تدريبية وتأهيلية، وترى نفس النسبة (89٪) تقريباً أهمية العمل على تفعيل دور المتقاعدين في المجتمع والاستفادة من خبراتهم. طالب المتقاعد بالاقتداء بالنموذج الامارتي بالنسبة للمتقاعدين العسكريين، حيث أوجد الدولة لهم برامج متعددة لاستيعابهم في هياكل وميادين القوات المسلحة والاستفادة منهم، وفي الوقت نفسه إفادتهم. وأكد أن ذلك أدى إلى مواصلة العطاء وتحسين أوضاع المتقاعدين العسكريين وكذلك تاسييس جمعيات لتتولى الاهتمام بهم والعمل على التواصل مع الجهات المعنية بشؤون وخدمات المتقاعدين. يبقى التساؤل حول أسباب فشل جهود المتقاعدين للعودة للعمل أو دمجهم مجتمعياً مطروحاً، أن هناك العديد من التحديات التي تواجه الاستفادة من المتقاعدين، معتبرة أن الإشكالية بالدرجة الأولى هي المتقاعد ذاته واستعداده للعودة للعمل والانخراط في المجتمع. وأضافت: «أيضاً نجد عدم رغبة بعض المتقاعدين في المشاركة بالبرامج التأهيلية والتوعية، فعندما ندعو المتقاعدين إلى هذه البرامج يعتقدون أننا سنوفر لهم وظائف». ولفتت إلى أنه لا يوجد جهة معنية بتوظيف المتقاعدين والاستفادة منهم اجتماعياً، مطالبة بوجود جهة تتابع أمور المتقاعدين، وعلى رأسها توفير وظائف تناسب قدراتهم وأعمارهم. وقالت: «من خلال احتكاكنا بالمتقاعدين، وجدنا أن لديهم خبرات رائعة وقدرات يمكن للدولة أن تستفيد منها». ولفتت إلى عدم قيام كثير من الجهات الحكومية والخاصة ببرامج لخدمة متقاعديها الذين كانوا يعملون لديها. وأشارت إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن هناك زيادة في أعداد المتقاعدين والمسنين في تونس ، حيث سيصل متوسط الأعمار في دولة الإمارات إلى 76,5 عام 2025. وشددنا محدثنا على الحاجة إلى تأهيل وتدريب المتقاعدين على المستجدات في المجالات التي تجعلهم قادرين على المشاركة في المجتمع، مشيرة إلى أن ذلك يمكن أن يكون أهم أدوار هذه الهيئة. إنشاء جهة مستقلة تعنى بشؤون المتقاعدين أننا بحاجة إلى إنشاء جهة مستقلة تعنى بشؤون المتقاعدين وتتولى كل ما من شأنه توفير الدعم المجتمعي والوظيفي والاقتصادي لهم. واتفق مظفر الحاج مدير هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية، مع الرأي المطالب بإنشاء كيان لتفعيل دور المتقاعدين، مشيراً إلى أنه مع مرور الوقت يتزايد عددهم ويتنامى دورهم. العائدون إلى العمل وقال«نحتاج إلى تركيز على المتقاعد القادر على العطاء»، مشيرة إلى وجود عدد كبير من المتقاعدين القادرين على العمل، خصوصاً في المرحلة العمرية من 45 إلى 55 سنة. حلول ومقترحات وضع خطة استراتيجية من قبل الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والخاصة للاستفادة القصوى من هؤلاء المتقاعدين، خاصة من خبراتهم المتراكمة وإبداعاتهم. بوضع قاعدة بيانات «غير تقليدية» عن المتقاعدين على مستوى الدولة، تتضمن تحليلاً تفصيلياً وكاملاً عن هذه الفئة المجتمعية. وضع قاعدة البيانات يتم وضع خطة وطنية تضم جميع المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة، ويتم رصد احتياجات المتقاعدين ووضع خطة استراتيجية بمؤشرات معينة لتفعيل دورهم». واقترح أن تتم الاستفادة من خبرات المتقاعدين في مجالات عدة، منها العمل التطوعي، مفضّلة أن يتم صرف مكافآت لهم نظير تلك الخدمات، لتحقيق الهدف المطلوب وهو الاستفادة من خبرات هؤلاء المواطنين. على تكريم المتقاعدين الذين يعاودون العمل مرة أخرى، لتحفيز الآخرين على العودة للعطاء. وأوصت دراسة الشؤون الاجتماعية بإنشاء جمعيات لرعاية المتقاعدين والاستماع لآرائهم وتوفير بعض الامتيازات والعروض الخاصة بهم، بالتعاون من الجمعيات الاستهلاكية والهيئات الخدمية المختلفة والمراكز الطبية، وغيرها من الخدمات. وأكدت التوصيات الصادرة عن الدراسة، أهمية إنشاء نوادٍ خاصة بالمتقاعدين، تنظم لهم فعاليات وأنشطة ثقافية ورياضية وترفيهية، وغيرها، للمحافظة على صحتهم النفسانية والذهنية والجسدية. إمكانية الاستفادة من خبراتهم؟ وعن أهم المجالات الأخرى التي يمكن أن يستفاد من خبرات المتقاعدين فيها، أن هناك شريحة من المتقاعدين يمكن الاستفادة منهم في العمل، وتحديداً الذين تقاعدوا مبكراً.وشدد على أن خبرات المتقاعدين تحتاج إليها العديد من الجهات، حيث يمكن أن يعملوا مستشارين أو العمل الجزئي. وشدد الاحمدي على أن المحاضرات ليست كافية لتوعية المجتمع بأهمية ودور المتقاعدين، مشيراً إلى ضرورة تأهيل وتدريب المتقاعدين أنفسهم على استغلال طاقاتهم. وأكد الحاي أهمية الحاجة إلى دورات تأهيل للصحة النفسانية للمتقاعدين. وأوصت دراسة وزارة الشؤون الاجتماعية بتصميم برنامج وطني لتشجيع الشيخوخة المنتجة والعمل على توفير الفرص والمشروعات الفردية التي تدعمها المؤسسات لمصلحة المتقاعدين.وشدد على أهمية وجود أنشطة لتوفير حياة وظيفية ثانية لهم وإيجاد الوظائف على أساس عدم التفرغ التام، منها مجالات العمل كمدربين، ومدرسين، ومتطوعين.وأكدت الدراسة أن الاهتمام بهم في هذا الجانب له فوائد اقتصادية وأمنية تعود بالنفع على المجتمع، مشيرة إلى أن الاهتمام بالمتقاعدين يعزز الولاء والانتماء الوظيفي في المؤسسات ذاتها والمجتمع ككل، حتى لا يشعر الإنسان بأنه مجرد آلة تنتهي مدتها بانتهاء مفعولها وعملها. متطلبات التفعيل أما الاحتياجات التي يجب توفيرها للمتقاعدين حتى يتسنى الاستفادة منهم، فاقترح أن يكون في كل مؤسسة وجهة على مستوى الدولة. وقال إن “إنشاء إدارات وأقسام للمتقاعدين في مختلف المؤسسات والأجهزة التي ترعى حقوقهم وتنظم برامجهم وتقدم مختلف الخدمات لهم، وتكون بمثابة وسيلة الاتصال ما بين الإدارة أو المؤسسة والمتقاعدين، دليل على أهمية هذه الفئة واستمرار اتصالهم بالمجتمع ككل”. وأوضحت أن هذا القسم أو الإدارة يكون معنياً أيضاً بتقديم مكافآت وحوافز للمتقاعدين الذين يستفاد من خبراتهم وأن يمنحوا حرية في الدوام ويعملوا لبعض الوقت في حالة العودة للعمل. وطالب أن تعامل كل جهة متقاعديها معاملة خاصة، وتتواصل معهم وتستفيد من خبراتهم، ليحصل نوع من تواصل الأجيال والدمج بين الخبرة والشباب، مؤكدة أن المتقاعدين بخبرتهم يمثلون جسراً تعبر عليه الأجيال الجديدة من الموظفين لتحقيق الارتقاء بالأداء. هجران العودة وعن أسباب عدم عودته البعض إلى العمل مرة أخرى، اعتبر المتقاعد المتطوع أن هناك نوعاً من التضييق القانوني على المتقاعدين من بعض الجهات حيث تمنع الهيئة عودة المتقاعد إلى العمل بشكل غير مباشر، من خلال عدم السماح بالجمع بين راتبين. ولكن هل إذا أتيح للمتقاعد فرصة للعمل مرة أخرى سيلتحق بها؟، اجاب مشترطاً تقدير خبرات وإمكانات المتقاعد. ووجه الاحمدي كلمة إلى زملائه المتقاعدين بقوله: «لا تمت وأنت قاعداً، استمر بالعطاء وخدمة الوطن، واكب العصر، فالمتقاعد انتماء، أثبت ذاتك في وطنك”.وأضاف: «وفي المقابل انا غير نادم، لأني ما زلت أعطي وأخدم الوطن والمجتمع ونفسي». وبالنسبة لأكثر الأمراض النفسانية انتشاراً بين المتقاعدين ونسب الإصابة بها، قال الدكتور فتحي محرزي إن «أكثر الدراسات تشاؤماً أظهرت أن المتقاعدين الذين لا يملأون أوقات فراغهم بأي عمل أو ممارسة الرياضة أو هوايات، تزيد نسبة الاضطرابات النفسانية لديهم بمعدل 6 إلى 9%». وأضاف: «يرتبط هذا التدهور، وفقاً للدراسات، بفقدان الدعم الاجتماعي والأصدقاء والتوقف عن النشاطات المعرفية بعد التقاعد من العمل». وأشار إلى أن من صور هذه الاضطرابات – إن وجدت – اضطرابات التأقلم والاكتئاب والقلق. وعليه ينبغي لكل عامل يؤمن بالله ويبتغي مرضاته، أن يخاف على نفسه من ذلك التقصير الخطير، وأن يؤدي عمله باخلاص وتفان وأن يراقب نفسه مراقبة ذاتية ويحاسبها قبل ان يحاسبه غيره، وأن يهتم بتلك القيمة التي لا تقدر بثمن الا وهي قيمة اتقان العمل وأن لا يتحجج بأسباب واهية لأنه في صميم نفسه يعرف حق المعرفة كيف يفعل هذا ويتجنب هذا ويلتزم بهذا ..هذه هي الكلمات التي ختم بها عبد اللطيف الاحمدي حواره معنا
 
ايمن محرزي